الطُّفُولَة في بَنِي سِيدَال


الطُّفُولَة في بَنِي سِيدَال

يوميات فنان مهاجر ـ  بحثاً عنِ الزمن الضّائع



     هُدُوءٌ رَائِع هذا الَصباح في باسو ...
إسْتَيْقظْتُ قبل الفجر بِساعة ، وَهِيَ الْآن الخامسة والنِّصف ...
الْيَوْمُ الْأحد . كُلُّ شَيْءٍ ساكِن ، 
ويُشْبِه صباحات بْروكْسِلْ في الْهُدوء يَوْم الْأحد ...
الدُّنْيَا صامِتة ... النّاسُ نِيام ...     
الْيوم  بارِدْ ومُنْتَشر الضَّبابْ ... وَلَكِنَّهُ عَظِيمُ السُّكُون ...
وأنا بِشُرْفَتِي أَتَأمَّلُ مُسْتَمْتِعاً هُدُوءَ باسوالرَّائِع ،
الّذي يُكَسِّرُه بِلُطْفٍ ، مُوَاءُ قِطٍّ رَضِيعْ ، 
يَبْدو أنَّهُ فَقَدَ أُمَّهُ مُنْذُ يَومَيْنِ وَتَاه ...
لِأَنَّهُ لاَ يَتَوَقَّفُ عَنِ مُوَائِهِ الْحَادّ دُونَ انْقِطَاعْ ...
والتَّنَقُّل مِنْ هذا الرَّصِيفِ إِلى ذاك بدون جدْوى ، 
بَاحِثاً عَنْها في ظَلامِ اللَّيْل الدَّامِس ، وسُكُونِهِ الرّائِع ...     
الْهُدُوءُ شامل ، 
وكأنَّ الطّبيعَة نائِمة وَمُسْتَغْرِقَة في الْأَحْلاَمْ ...
ما عَدا نُباحُ كَلْبٍ يَصِلُنِي مِنْ بَعيد ، بِنَبراتٍ حَزينَة ، 
وَيَدْفعُني قَهْراً وَعُمْقاً في ذِكْرياتِ طُفولَتي ...
بَلْ يَقْذِفُني َقَذْفاً عَبْرَ مَرَاحِل حَياتي عِنْدَما كُنْتُ صَغِيراً ...
حِينَ كَانَ الْمَرْحُومُ أَبِي ، الْحَاجْ الْهَادِي حَيّاً ، 
وَأنَا جالِسٌ عَلى رُكْبَتَيْهِ ، 
خَيْرٌ مِنْ ألْفِ عَرْش ...
   وَفي لَحْيَتِهِ الْخَفيفَة الْبَيْضاءْ ، 
كانَتْ تَغْطِسُ أنامِلي ،
وَأنا أُداعِبُ شٌعَيْراتِها الْجَميلة ، 
ثُمّ أُلاَمِسُها بِوَجْهي وعُيوني ،
وَأَنَا في قِمَّةِ الْأَمْنِ وَالسَّعَادَة ، 
فَأُحِسُّ بِالْحَنَانِ وَنَبْضَ الْأمَانْ …
وهُوَ يُسَبِّحْ وَيُتَمْتِمْ  :  
 - أسْتَغْفِرُ اللَّه الْعَظِيمْ ... أسْتَغْفِرُ اللَّه الْعَظِيمْ ...




     كانَ أبي حَسَبَ كُلِّ الْمَعْلومات الَّتي اسْتَقَيْتُها وجَمَعْتُها مِنَ الْأحْيَاءْ ،
الْأقْرِبَاءُ مِنْهُمْ وَالْغُرَباءْ ، 
رَجُلٌ غَنِيّ وَذُو نُفُوذ في الْقَرْيَة ، " دْشَارْ انَّغْ " .
غَنِي بِمَقَايِيس الْغِنَى في ذالِكَ الْوَقْت :
رجُلٌ لَهُ كَلِمَتَهُ في حَيِّنَا بِ : بَنِي سِيدَالْ لُوطَا ، " يَتْسِذَرْ نْ رَوْضَ " ،
وفي الْجَامِعْ حَيْثُ يَحْفَظُ أَخَوَايَ الْقُرْآن . 
وَكُنْتُ أنَا أصْغَرَهُمْ حيث كان أخي محمادي  يحملني على كتفيه ،
ونحن ذاهبون إلى الكُتّاب لنحفظ عن ظهر قلب ، 
سِتّـونَ حزبا بدون فهم ، والعصى تنهالُ على رؤوسنا ...
وَيَمْلِكُ داراً كَبِيرَة لِحَريمِه ، 
بِحَديقَتَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ عَلى جَنْبِي الدَّارْ، " إِيقْوينْ " ، 
مَلِيئَة بِأشجارِ الْفَواكِهِ الْمخْتَلِفَة الْأنْواع ...
ولاَ سَيَّمَا شَجَرَةُ الْمَشْماشْ الْبَاسِقَة ، 
والَّتي تَحْتَ ظِلاَلِها ،
كان ابْنُ خالي الْعَرْبي رَحِمَه اللَّه ، وَابْنُ أخْتِي الْكَبيرَة يَمينَة ، 
أحْمَدْ وَمُحَمَّدْ ، 
يَتَعارَكانِ دائِما وَنَحْنُ نَتَفَرَّجُ وَنَسْتَمْتِع بِهذا الشّريط أَوِ" الْماتْشْ " ، 
الّذي يَفوقُ مُتْعَةً ، كُلُّ مَا أنْتَجَتْهُ هُولْيُودْ الْمُعاصِرَة مِنْ أفْلاَمِ سِّينِمَائِيَّة ...     
وكانَ يُوجَد صَهْرِيجٌ كَبيرمُغَطَّى لِخَزْنِ مِياهِ الْأَمْطَارْ والْجَدَاوِل ، لِسَقْيِ الْحَدِيقَتَيْن .
كَما كَانَتْ عِنْدَ أبي أراضي كثيرة ، 
لا نَعْرِفُ لَهَا الْيَوْمَ لاَ حُدُودْ ، وَلاَ وُجُودْ ،
وَقَدْ غادَرْناها مُنْذُ أَزْيَد مِنْ خَمْسِ عُقُودْ ...
وعشَرَاتٍ مِنَ الدِّيَكَة والدَّجاجُ الرُّومي وبقرة حمراء ، 
وثلاث قِطَط ، وَكَلْبَانِ : " وِيذَا " و" عَسَّاسْ " .




    وَكُنَّا نَمْلِكُ ثَلاثَ أحْصِنَة ، أحَدُهُم ، أحْمَرَ اللَّوْن ، 
وَهُوَ الْمُفَضَّلُ عِنْدي ، 
كَسَّرْنا رِجْلَهُ أنا وأُخْتِي يَامْنَة ، 
عِنْدَمَا ذَهَبْنَا على ظَهْرِ ذاكَ الْحِصانِ لِجَلْبِ الْمَاءِ مِنْ عَيْن" ثَرَ نْ تَغْرُوطْ " ،
الْبَعِيدَة والْكَثيرَةُ الْمُنْحَدَرَات ...
وَعِنْدَ عَوْدَتِنا ، وَقَدْ مَلأْنا الْخَابِيَتانِ بالْماء ، " إِقُوبَاشْ " ، 
وَرَكِبْنا على ظَهْرِهِ أَنَا وَأُخْتِي كَالْأغْبِيَاءْ ، 
مُثْقِلِينَ كَاهِلَهُ وَهُوَ يَصْعَدُ الْجَبَل بِعَنَاءْ ،
حَتَّى تَعَثَّرَتْ رِجْلاه وَسَقطَ بِنا مُكَسَّرُ السَّاقْ ...
   أمَّا الْبَرْذَعَة وخابِيات الْماء ،
فَقَدْ تَدَحْرَجَتْ إلى السَّفْحِ ولاَ نَعْلَمُ مَصيرَها إلى الآن ...
وَقَفَلْنا راجِعِينَ على أرْجُلِنا بِأَقَلِّ مِنْ خُفَّيْ حَنينْ ،
ونَحْنُ نَجُرّ الْحِصانَ الْمَرِيض جَرّاً… 
مُرْهَقان بِخَيْبَتِنَا ، 
وفي ذِهْنِنا تَتَفَاعَلُ مَشَاهِدُ ذَاكَ الْيَوْمِ الْحَزِين ... 


  
      هذهِ مِنَ الذِّكْرَياتِ الَّتِي بَقِيَتْ مَحْفُورَة في ذاكِرَتي ، 
وَنُقِشَتْ في عَقْلي الذي كانَ مَا زَالَ صَفْحَةً شِبْهُ بَيْضاءْ ، 
والّتي لاَ تُنْسَى أَبَداً ... 
ذالِكَ لِأنَّهُ كانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَاكَ الْحِصَانُ الْأحْمَرْ حِكَايَاتٌ وَحِكايَات . 
وَعِنْدَما أَعارَهُ أبي لِأخيه الْأكْبَرْ ، الْحاج عَبْدُ الْقادرْ الصقلي رَحِمَهُ اللّه ، 
السّاكِنْ بِ " يَاثْ غَانَمْ " ، لِيدْرسَ عَلَيْهَ حَصاد الْحُبُوب مَعَ بَغْل في فَصْلِ الصّيْف ، 
إشْتَدَّ مَرَضَهُ لِكَثْرَةِ عَناء الدَّوَرانِ في نَفْسِ الْبَيْدَرِ تَحْتَ شَمْسِ النَّهارِ الْحارِقَة ، 
لِيَسْقُطَ بِالْمَرَّة مُنْهاراً ، وَعَلاَماتُ التَّعَبِ بادِيَةٌ عَلَيْه ، 
وسَاقُهُ الْمَكْسورَة تَزيدُهُ ألَماً ، وجِسْمُهُ جِدُّ هَزيلْ ، 
وَنَظَرَاتُه ذَابِلَة وَمُبَلّلَة بِالدُّمُوع … 
فَأَرْسَلَ عَمِّي إلَى أبي يَطْلُبُهُ لِيَرَى حَالَةُ الْحِصَانِ الذي كُنْتُ أتَتَبَّعُ أخْبَارَهُ مِنْ بَعِيد ، 
لِأنَّهُ كَانَ مِثْلُ صَديقي ...     
وَذَهَبَ أبي إلَى " ياثْ غَانَمْ " وَقَدِ إصْطَحَبَني مَعَهُ تَحْتَ إلْحاحٍ وَبُكَاءْ . 
وَعِنْدَما شَاهَدَ أبي حَالَةَ الْحِصَان ، 
وَهُوَ مُتَهَاوٍ عَلى هَامِشِ الْبَيْدَرِ يُصارِعُ الْمَوْت ويلْفظ أنْفاسه الأخيرة . وأَنَّهُ لاَ رَجَاءَ مِنْ خَدَمَاتِه أوْ حَيَاتِه ،
صَوَّبَ الْبُنْدُقِيَّةَ نَحْوَ رَأْسِه ، فَأَرْدَاهُ قَتِيلاً ، 
وَأَنَا أَبْكِي لِلْمَشْهَدِ الْحَزِينْ ...

     


     كَانَ هَدَفُ هذا الْفِعْلُ بِالنِّسْبَةِ لِأبِي ، وَقْفَ نَزِيف مُعاناتِ الْحِصَانْ وَألَمِه ،
وَإعْطَائِهِ نَوْعاً مِنَ الْقَتْلِ الرَّحِيمْ Euthanasie . رُبَّمَا ... 
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِي ، 
فَقَدْ كَانَ صَدْمَة ، أَكْثَرْ مِنْ جَرِيمَة ، ويَفُوقُ كُلّ  بَشَاعَة .!
    الْبَشَرِيَّة سَادِيَّة لِلْأَسَفِ الشَّدِيدْ :     
لِغَبَائِنَا أَنا وَأُخْتي يَامْنَة ، 
أثْقَلْناهُ وعذّبناه وَكَسَّرْنا رِجْلاَه ...
وَلِغَلاَظَةِ قَلْبِ عَمِّي ، وبِدونِ رَحْمَةٍ وَحصاني مَرِيض ، 
شَغَّلَه وَعَمَّقَ ألَمَه ...
وَلِانْعِدَامِ خَدَمَاتِهِ وَتَدَهْوُرِ صِحَّتِه ، 
أبِي الْعَزِيزِ قَتَلَه ، 
وَبَقِيتُ وَحِيدْ ...  
    كانَ أبي غَنِيّا ، لاَ مادِّيّاً فَقَطْ ، 
بَلْ سُمْعَةً وَهَيْبَةً وشَرَفاً أَيْضاً ... بَلْ وَحِكْمَة ...
   وَلَكِنَّهُ أقَلُّ منْ أُمَّي في مَجَالِ الحِكْمَةِ هذا ... 
لِأَنَّهَا مَنْ غَيَّرَتْ جِذْرِيّاً مَصائِرَنَا ، 
مَبَاشَرَةَ وَفِي لَحْظَةٍ وَجِيزَة جِدّاً ، 
بَعْدَ نَبَإِ وَفَاة وَالِدِي في طَريِقِهِ إِلى وَهْرَانْ ... 
    كانَ أبي يَنْتَمي إلَى الْمُقاوِمِينَ لِلْإسْتِعْمَارِ الْإسْباني ، 
وَلِهذا كانَ يَحْمِل بُنْدُقِيّة وحِصان ، وَكَثِيرُ الْأسْفَار، 
وَلاَ سَيَّما إلَى مَسْتْغَانَمْ وَ" وَهْرَانْ " في الْجَزَائِرْ الْفَرَنْسِيَّة ، 
حَيْثُ مَاتَ في حادِثَةِ سَيْرٍ ...
وَقضى دُونَ أنْ نَعْرِفَ لَه أَثَرْ، أوْ نَدْرِي أيْنَ دُفِنْ ، 
وَلَكِنَّ بَعْض الشُّهُود أكَّدوا أنَّهُ دُفِنَ في مَدينَة " مَغْنِيَّة " ...     

   غَادَرَ أبي الْحَيَاة كَمَا دَخَلَها  تَماماً ، وَبِنَفْسِ الطُّقُوسْ تَقْريباً ...
   مَاتَ مُلَطَّخاً بِدِمَاءِ جِرَاحِ حادِثِ الْمَوْت المُفاجِئة،
وَأَصْوَاتُ الْكَآبَة والنَّحيب تُشَيِّعُ مَوْكِبَ جَنَازَتِه .
كَمَا وُلِدَ مُلَطَّخاً بِدِمَاءِ الْوِلاَدَة وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ رَحِمِ أُمِّه ،
وَزَغَارِيد الْفَرْحَةِ تَسْتَقْبِلُ يَوْمَ مَوْلِدَه ...
    وَتَرَكَنِي هُوَ وَحِصانِي  وَحِيدْ ، وَعُمْرِي خَمْسُ سَنَوَاتْ ... 



  
    مَاتَ أَبِي وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ...
جَاءَ إلى الْحَياة ، ثُمّ  ذَهَبْ ...
كَنَسِيمْ ، أوْ رُقْعَةِ ضَبَابْ ...
مُجَرَّدْ سَرَابْ ...
وَرَاحَ مُلَطَّخاً بِحُزْنٍ  وَدِماءْ ...
وَتَرَكَنَا نُكافِحٍ ضِدَّ أقْدارِ السّمَاءْ ...
وَنُعَانِي ألْفَ عَذابٍ وَعَذابْ ...
مَاتَ الْحُب ... فُقِدَ الْأمانْ ... وَتَوَارَى السّرَابْ ...  
  



    ماتَ أبي وَتَرَكَنَا وَحِيدِينَ وَجْهاً لِوَجْه أماَمَ الْأقْدَارْ العاتية ، 
ضائعين وراء الجبال ...
أمٌّ بدون تجربة ، وفرقة عيال ... 
نُكافِحُ بدون أي سلاح وَكَأَنَّنَا في جَبْهَات ِقِتالْ ...
نُصَارِعُ الوجود بكل مآسيه وظُرُوفَ الْحَيَاة :     
   أُمُّنا الشَّهيدَة ، 
وَثَلاَثَةُ إخْوَة صِغارْ ، وأُخْتَيْنِ أكْثَرُ صِغَراً ، 
وَكُلُّ الْمِحَن وَالْوَيْلاَتِ ...     
كُتِبَ لِأُمّي أَنْ تَعِيشَ هذه الْأقْدَارْالْمَأساوِيَة الْكَبيرَة ، 
وَهِيَ الصَغِيرَة . 
كانَتْ بَطَلَة ، وكَانَتْ لَنا نِبْرَاساً وَشِهَابْ ...
وَوَراءَهَا ، كانَتْ تَنْبَحُ الْكَثِيرُ مِنَ الْكِلاَبْ ...
شَيْءٌ واحِدٌ كانَ يَشْغَلُ بالَها بِإِلْحَاح ، 
وَأَصْبَحَ مَرْكَزَ كُلَّ اهْتِمامِها ، 
بَلْ صَارَ هَاجِسُهَا الْأَوْحَد وأُمنيّتها الْوَحيدة :
   تَعْلِيمُ أبْنَائِهَا بِأَيِّ ثَمَنْ . 
وَذَالِكَ بِالنُّزُوحِ إلَى الْمَدِينة ...     




    أحْياناً كَثِيرَة ، وَغالِباً بَعْدَ الْمَساءْ ،
وَيَاتْ سِيذَارْ" غارِقَةٌ في هُدُوءٍ خَلاّبْ ،
أَبي جالِسٌ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشاءْ يُسَبِّح لِرَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْكَوَارِثْ ...
وَأُمِّي تَطْرَحُ مَا لَدَيْهَا مِنْ مَطَالِبْ ومخاوِف ...
وَأنَا أسْمَعُ نِقَاشَهُما الْعَبَثِيُّ الْجَادّ ، 
حَوْلَ مَصِيرِ الْأوْلاد ،
أَوْ مُفَاوَضَاتِهِما لِأَنِّي صَغِيرْ، 
وَمَسْمُوحٌ لِي بِالْحُضُورْ .

    كانَتْ أُمِّي تَقُولُ لِأبي ، وَفِي قَلْبِ كَلاَمِها ألْفَ اسْتِعْطافٍ ورَجَاء :  
   - كُلُّ إِخْوَتِكَ نَزَحُوا بِأَوْلاَدِهِمْ إِلَي النَّاظُور لِيَتَمَدْرَسُوا ، ما عَدا أنْتَ ...
كُلُّ أوْلاَدُ الصّقِلِّيِّين في الْمَدارِسْ ما عَدا أوْلاَدي أَنَا . 
لِمَاذا ؟ ... لِمَاذا ؟ 
لِماذا نَبْقَى وَنُبْقِي هُنا أَوْلاَدنَا دُونَ تَعْلِيم وَنَحْكُم عَلَيْهِم بِالْجَهْل مدى الحياة ؟
هَلْ تُرِيدُ أنْ نَصْنَعَ مِنْهُمْ مِثْلَ أَوْلاَد " يَمِينَة نْ وَشِّيخْ " ،
رُعَاة لِلْغَنَمِ وَالْأبْقَارْ ، 
وَأَوْلاُد نَرْكَامْبُو ، يَلْعَبُونَ الْبُولاَ وَتْسَايَرْهَاه ، مَعَ أَوْلاَدِ حَارَتِنَا كَ :
 " السَّاهْلِي " وَ" مُحَمَّذْ نْ بُوقْرُونِيسْ " طِوَالَ النَّهَارْ ؟  

    كانَتْ عَادَةُ أبِي في الْمُناقَشَاتِ والْحِوَارْ مَعَ أُمِّي ، 
أنْ يَسْمَعَ كَثِيراً ، ويَتَحَدَّثُ قَليلاً وَبِكُلِّ هُدُوء ، 
أوْ لاَ يَقُولُ شَيْئاً بالْمَرَّة ،
أيْ يَضْرَبْها بْسَكْتَة ، كما يقالُ بِالدارِجة هُنا .
كَان لَطِيفاً ، لا يَعِرِفُ الْعُنْفَ أصْلاً ...
لَمْ أسْمَعْهُ في حَياتي يَصْرَخ أوْ يَضْرِب ... 
لا يَقُولُ إلاَّ مَا قَلَّ وَدَلَّ ... 



    وَبَعْدَ خَمْسِينَ عاماً مِنْ رَحِيلِه ... 
فَهِمْتُ الْحِكْمَةَ مِنْ طَرِيقَةِ كَلاَمِه :
تِلْكَ أفْضَلُ السَّتْرَاتِيجِيَّاتْ في الْحَدِيثِ مَعَ النِّسَاءْ ، 
أحْيَاناً فَقَط ، وَلَيْسَ دَوْماً طَبْعاً ، لِلْمِزَاحِ حُدُودْ ...
تَضْرَبْهَا بْسَكْتَة حِينَ تَتَحَدَّثُ زَوْجَتُك . 
أوْ إِتَّجِهْ إِلَى الشَّرْقْ ، حِينَ تَتَحَدَّثٍ هِيَ عَنِ الْغَرْب ، 
أوِ الْعَكْسْ ... 
وِلَى عَاقَتْ بِك ، أي إذا تَنَبَّهَتْ إلَى لاَ مُبَالاَتِكَ وعدمِ اكتراثك ، 
أي أنَّكَ لاَ تُعِيرُأيَّ اهْتِمَامٍ لِمَا تَقُول ، أَجِبْهَا :
   -  بِالْعَكْسِ حياتي ، كُلِّي تَرْكِيزْ لِمَا يَصْدُرْ عَنْ لِسَانِكِ الْحُلْو .
وَكُنْتُ أُفَكّْرُ في الطَّريقَة الْجَميلَة وَالْمُثْلَى ،
الَّتِي تُمَهِّدِينَ بِهَا لِكُلِّ هَذِهِالْمَطَالِبِ الْبَسِيطَة ، 
رَغَبَاتُكِ أَوَامِرْ عَزِيزَتِي . 
وَأَنا خَادِمُكِ الْمُطِيعْ …
وَلَوْ أنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ شَيْئاً إطْلاَقاً مِمَّا تَشَدَّقَتْ بِهِ مِنْ ثَرْثَرَةٍ فارِغَة خِلاَلَ ساعات ، 
وَهِيَ تَشُقُّ رَأْسَكَ بِالصُّداعْ ... 
    وَعِنْدَمَا تُكَرّرُ أُمِّي الْأُسْطُوَانَة مِنْ جَديد ، 
وَتُلِحُّ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِعَنِ النُّزُوحِ والرَّحِيلْ ، 
وَالّذي أصْبَحَ يَتَكَرَّرُ دَوْماً كَالْهَاجِسْ ، 
كانَ أبِي يُجيبُها بِهُدُوء : 



    -  صَعْبٌ يَا " مَامَّة " أنْ نَهْجُرَ كُلَّ أمْلاَكِنَا إلَى الْمَدِينَة ...  
   -  هذه أرض أجدادنا... وهُنَا جُذُورُنا ... هُنَا رِزْقُنَا ... وَهُنَا عَرَفْنَا السَّكِينَة ... 
     لٌسْتُ أدْرِي أيَّةَ سَكِينَةٍ كانَ يَقْصِدُها أبِي ، أَوْ يَتَحَدَّثٍ عَنْهَا ، 
مَا عَدَا الطَّلاَق الْعَاطِفِي الْمُزْمِن ، وَالَّذي كَانَ وَرَاءَ الْهُدُوءِ ...
    لِأنّْي شَخْصِيّاَ كُنْتُ مَعَ إخْوَتي الصِّغَار، 
وَنَحْنُ نَحْضُرُ أَحْيَاناً نِهايَة مُناقَشَاتِهِما الّتي تَنْتَهي أحْياناً بِالصُّراخ ،
وَهَذَا لَمْ يَحْدُثْ سِوَى مَرَّتَيْن ، 
فَنَقُومُ وَنُهَرْوِلُ وَنَحْنُ نَرْتَجِفُ هَلَعاً ، 
لِجَمْعِ جَمَرَات الْفَحْمِ الْحَمْرَاءْ الْمُلْتَهِبَة والْمُتَنَاثِرَة في كُلِّ أرْجَاءِ الْبَيْت ، 
والَّتِي كانَتْ في الْمَوْقِدِ " ثِمَجْمَاثْ " الذي كُنَّا نَسْتَدْفِئُ بِهِ خِلاَلَ أَمَاسِي فَصْلِ الشِّتَاءِ الْقَارِس . 
    فَتَرْفَعُهُ أُمِّي عالِياً لِتَرْمِيهِ فَوْقَ الْأرْض وَيَصِيرُ كُلَّ شَيْءٍ جَمْراً وَلَهِيباً . 
وَكَأَنَّ بُرْكَاناً صَغِيراً إنْفَجَرْ، 
مُعَبّرَةٌ بِذَالِكَ عَنْ الْتِهابِ صَدْرها خِلالَ كُلِّ حَياتِها الزَّوْجِيَّة ، 
مَعَ زَوْجٍ مِن إخْتِيَارِ أبِيها ، 
الْمُجاهِد السّاكِنْ في قَرْيَة  " بُوحُوَّا " ، بِنَوَاحي " بُويَافَارْ " ... 




    تَزَوَّجَتْ أُمِّي وَعُمْرُها الثّالِثَة عَشَرَ سَنَة ، 
بِفَارِسِ أحْلاَمِهَا الذي لَمْ تَرَهُ مِنْ قَبْل قَطْ ، 
في عُمْرٍ يُنَاهِزُ الْخَمْسِين ، 
يَسْكُنُ في دَارٍ كَبِيرةٍ  بِبَني سِيدالْ ، مَعَ زَوْجَتِهِ الْأٌولَى وسَبْع بَنَاتْ ، 
وهُوَ ذُو أمْلاك ، وَيحْتاجُ إلَى ذَكَرٍ وَرِيثْ ...

   وَبِمَا أنَّهُ يَعْرِفُ جَدِّي . 
وَيَتَشابَهَانِ تَقْرِيباً في الْعُمْرِ وَالتَّفكيرِ وَمُقاوَمَةِ الْإسْتِعْماروَعَقْلِيَةُ الْحَريم ... 
فَقَدْ تَمَّتِ الصَّفْقَةُ في أحْسَنِ الظُّرُوف ،
وَبِقَدْرٍ مِنَ التَّفَاهُمِ  يَفُوقُ الْمَأْلُوفْ ... 

    هكذا خَطَّطَتِ الْأقْدارَ لِأُمِّي ... 
وَلَكِنَّ هَذِهِ الْمَأْسَاة الَّتِي سَقَطَتْ فِيهَا الْمِسْكِينَة ، 
لَيْسَ مَنْ خَطَّطَتهَا الْأَقْدَارْ ... 
بَلْ مَعَ الْأَسَفْ ، كَانَتْ مِنْ فِعْلَةِ وَسُلْطة وصُنْعِ الرِّجَالْ ...
مُتَذَرِّعِينَ بِشَرَائِعَ تُدَافِعُ عَنِ الْفَرَاعِنَة لاَ عَنِ الْحَوَارِيِّينْ ...

    وَوَقَعَ زَوَاجُ الْحُبِّ هذا بَيْنَ أبِي وَجَدّي ، كَالسُّمْنِ عَلى الْعَسَل ... 
وَكَأَنَّهُمَا الطَّرَفَانِ الْأسَاسِيانِ في مَشْرُوعِ الزَّوَاج ، 
وَمَنْ سَيُؤَسِّسُ الْأُسْرَة ، 
وَيَبْنِيَا عُشَّ الْغَرَامْ ،
وَيَمْلآنِهِ بِالْأوْلاد كَثَمْرَةِ حُبٍّ طَوِيلٍ وَجَمِيلْ ...  
وَيُحِبَّانِ بَعْضَهُما الْبَعْضَ بِإِخْلاَص مَدَى الْحَيَاة ...
يتبادلانِ القُبُلات ..!
وَيَناما في نَفْسِ السَّرِيرْ ...
  
   هَكَذَا طُبِخَ زَوَاجُ أُمِّي الْمِسْكِينَة ...
وَلِيُطَمْئِنُّها أبُوها في زَواجِها ، 
وَتَخْفِيفاً مِنْ حِدَّةِ تَوْبِيخِ الضَّمِير،
أهْدَى لَهَا عَبْدَةً سَوْداء عَجُوزْ ، أمَة ، " ثَيَّ " ESCLAVE ،
لِتُساعِدَها في أشْغالِ بَيْتِها ، 
وَتُؤْنِسَها في وحدتها في دارِها الْجَديدة بِ " يَاتْ سِيذَارْ" ، 
    حَيْثُ كَانَ الرِّقُّ مَا زالَ مَوْجُوداً آنَذَاك ،
وَأبْرَاهَامْ لَنْكُولْنْ " Abraham Lincoln " ، لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفٌ في بَنِي سِيدَالْ ...
وَقَلِيلٌ مَنْ كَانَ يَعْرِفُ شَيْئاً عَنِ الْأَمْرِيكِيَتَينِ ... 

    كَانَتْ حُدُود مَعْرِفَتِنَا الْجُغْرَافِيَة ،
لاَ تَتَجَاوَزُ حُدُود مَدْشَرَتِنَا ، " دْشَرْ أنَّغْ " ، أَغِرْ أُمَذْغَارْ .



    في ذَالِكَ الْوَقْت ، 
كانَ أخِي مُحَمّادي وَأخِي عَبْدُ اللّه ،
يَرْتادانِ شِبْهَ مَدْرَسَة في ( رَابَعْ نَتْرَاثْ ) ،  
   وَلَكِنْ لِلْوُصُولِ إلَيْها ، 
كانَ يَتَوَجَّب قَطْعَ مَسافَة عَشْر كِيلُومِتْرات مَشْياً عَلَى الأقْدَام ،
وَالّذي كانَ عَسِيراً في أَيّامِ الصَّقيع وَفَصْلِ الشِّتاء ، 
وقَد إمْتَلأتِ الْأنْهَارُ بِمِيَاهِ الْأمْطارْ ...
والطُّرُقاتُ مَلِيئَةٌ بِالْأوْحال وبجميعِ أنْواعِ الْأخْطار ...
وفي الطّرِيق كَثِيرٌ مِنَ الْمُنْحَدَرَات وَالْوِدْيَان وَالْمُسْتَنْقَعَات ، ( إِرِيْمَمَنْ ) ، 
وحافلة بالْأفَاعِي وَالْعَقَارِب …
وفي الطريق الطويلة تتفاجأ بكثير من الْمَصَائِبِ وَالْغَرَائِبْ ...
وَهَذَا كَثِيرْ لِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ لِأَيِّ طَالِبْ ...
كَأَنَّهُ في جَبْهَةِ قِتَالٍ ، 
لاَ يَتَعَلَّم ، 
بَلْ ُيحَارِبْ ..!

    وَبَعْدَ آخِرِ الْمُنْحَدَر، 
يَنْتَصِبُ جَبَلٌ ضَخْم ، مُرْهِقُ التَّسَلُّق ،
حَيْثُ قَبِيلَةُ " يَاثْ غَانَمْ " وَ" ثِمِيزَا" ،
 حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ أُخْتِي" رْقِيَّة " ، رَحِمَهَا اللَّه ... 
وَالَّذي إرْتَدْناهُ أنا وأُخْتي هُوَّرِيَة لِمُدّةِ وَجِيزة ،
 لِلتَّمَدْرُسِ في الْقِسْمِ الْوَحِيد هُناك ...
حَيْثُ كُنْتُ أشُدُّ بِيَدِ أُخْتِي ، 
وَأَضَعُهَا في جَيْبِي ،
لِأُدْفِئَهَا مِنْ قَسْوَةِ الصَّقِيع الذي جمَّدَ أجسامنا الصغيرة المُرتجفة ،
وَنَحْنُ في الطَّرِيقِ لِتَحْصِيلِ الْعِلْم في الصّين ..!

   وَعِنْدَ الْوُصُولِ إلَى قِمَّةِ الْجَبَل ، 
كانَ عَلى التِّلْمِيذَيْنِ الصَّغِيرَيْنِ : مُحَمَّادِي وَعَبْدُ اللّه ، 
أنْ يَهْبِطا بِصُعُوبَة لِمُدَّةِ  نِصْف سَاعَة حَتَّى سَفْحِ الْجَبَلِ ... 
مُلَطَّخَانِ بِالْوَحَلْ ... 
حَيْثُ يُوجَدُ  سُوقُ " رابَعْ نَتْرَاثْ " الْأُسْبُوعي . 

    وَتَنْتَهي الرِّحْلَةُ الْمُضْنِيَةُ أخِيراً وَرَاءَ الْجِبَالْ .
لِيَصِلا إلَى مَدْرَسَتِهِما الَّتي هِيَ عِبارَةٌ عَنْ بِضْعَةِ أكْوَاخ مُهْتَرِئَة ،
وَمُعَلِّمٌ حاصِلٌ عَلى شَهَادَةٍ إبْتِدَائِيَّة ،
هَزِيلُ الْبِنْيَةِ ، وَشَاحِبُ الْوَجْهِ وَكَثِيرُ التَّجَاعِيد ، 
كَالْقَادِم مِنْ إثْيُوبْيَا ،
مُسوَّسُ الأسنان ومُرَقَّعُ الْبِذْلَة ،



    كَمَرْكَزِ إشْعَاع عالَمي ،
يَنْشُرُ عُلُومَهُ الْوَاسِعَة ومعارفه العميقة عَلى الْمُتَهَافِتِينَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق .
وَمِنْ كُلِّ أصْقاعِ الْعالَم وَأَقْطَارِهَا ...
وَأنْوَارُ مَعَارِفِهَ تُبْهِرُ الْكَوْن ، 
وَتَنْعَكِسُ عَلَى الْأُمَمِ الرَّاقِيَّة ...!! 

    هَكَذا كَانَتْ حَالَةُ التَّحْصِيلِ وَالتَّمَدْرُس في بِلاَدي .
وَهِيَ بِلاَدُ الْبُؤْسِ وَالْيَأْسِ وَالْهَزِيمَة ...
بِلاَدٌ تَحْتَرِقْ بِالْجَهْلِ وَالنِّفَاقِ وَالنَّمِيمَة ...
بِلاَدٌ وَشَعْب ، بِدُونِ أدْنَى عَزِيمَة ...
أعْصابٌ وضجيج وفوضى ، وجَعْجَعَةٌ بلاَ طَحِينْ ...
وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُعَانَات وَالْعَرَق ، بِدُونِ فَائِدَة وَلاَ مُعِينْ ...




    وَالْبْرُوفِيسُورْ إينشتاين ، ذُو الْبِذْلَةِ الْفائِقَةِ الْأَنَاقَة ... 
واقِفٌ في حَديقَةِ جَامِعَة أُوكَسْفُورْدْ وَكَامْبْرِيدْجْ وَالسُّورْبُونْ .
بِسِيكارِهِ الثَّمِينْ ، 
وَهُوَ يَسْتَقْبِلُ الطَّلَبَة ،
وَهُمْ يُقْبِلُونَ وَيَصِلُونَ بِسِيَاراتِ الْمِرْسِيدِيسْ وَالْكادِياكْ الْفَخْمَة ،
 في طُرُقٍ سَيَّارَةٍ وَمُعَبَّدَة باهِرَة الْأنْوَارْ ...
وَمِنْ بَيْنِهِمْ أخَوَايَ مُحَمَّادِي وَعَبْدُ اللّه ،
الّذيْنَ تَكَبَّدا كُلَّ هذِهِ الصِّعابِ وَالْمَشاق مِنْ أجْلِ :
   طَلَبِ الْعِلْمِ وَلَوْ كان في الصِّين ...
   وَمِنْ أجْلِ جَعْجَعَةٍ بِلاَ طَحِينْ ...
   وَمِنْ أجْلِ هذا الْقَدَرِ الْمُهِينْ ...
   بِسَبَبِ هذا الْوُجُودِ الْمُخْجِلُ واللَّعِينْ ... 





    وَيَسْتَمِرُّ حَدِيثُ الْمَسَاءْ بَيْنَ الْمُتَفَاوِضَيْن …
بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْغَزَالَة ، 
كَأَنَّكَ تَقْرَأُ حِكَايَات كَلِيلَة وَدِمْنَة ...

    وَعِنْدَمَا  تُحْرِجُهُ أُمِّي بِقَوْلِهَا  : 
    - الْحَاج ، مَا دُمْتَ تَرْفُضُ الذَّهاب إلى النَّاظُور،
 حَيْثُ كُلُّ إخْوَتكَ وأبْنائِهِم يَتَمَدْرَسُون ، 
إذَنْ فَلِنَذْهَبَ فَقَطْ إلَى أزْغَنْغَانْ SEGANGANE  وَهُوَ غَيْرُ بَعِيد ، 
لِيَتَمَدْرَسُوا هٌناكْ .
 حَيْث تَمْلِكُ أُمِّي دَاراَ كَتَبَها لَها أبُوها على اسْمِها ...
رُبَّمَا تَخْفِيفاً مِنْ عقْدَةِ الْإِحْسَاسِ بِالذَّنْبِ وَوَخْزِ الضَّمِير ...
لِأَنَّهُ حَرَمَهَا مِنَ اللَّعِب ، 
وَأَهْدَاهَا صَغِيرَة ...
وَمَا كَانَ لِأبي العزيز إلاَّ أنْ بَاعَ الدَّار خُفْيَةً ، 
وَبِذَالِكَ قَضَى عَلَى كُلِّ طُمُوحاتِهَا الْيائِسَة وَأَحْلاَمِهَا ،
لِلْهُرُوبِ مِنَ الْقَفَصِ الذَّهَبِي الَّذي وَضَعَهَا فيه أَبِي وَأَبُوهَا . 
وَالَّذِي كَانَتْ تَعِيشُ فيهِ الرٌّعْبَ ،
مَعَ  زَوْجٍ كَاهِلْ لَمْ تُحِبَّه أوْ تَخْتارُهُ كَشَريكٍ للْحَياة ...
ومَعَ الضَّرَّة وَالسَّبْعُ  بَنَاتْ ...
وَمُسَلْسَلاَتٍ مِنَ الدَّرَامَا حَتَّى الْمَمَاتْ ...
هَكَذَا عَاشَتْ أُمِّي الْحَيَاة ... !!!
رَحِمَهَا اللَّه ...





التعليقات: 2 تعليقاتعـبِّـر عن رأيكeramli absslam قال:   16 ديسمبر, 2012 الساعة 9:34 ص       Cette autobiographie est vraiment trés touchante ça m’a attiré et j’étais bien déçu !! Ton enfance oh mon dieuu c troop bien j’aime bienرد  escort en dubai قال:  1 أبريل, 2013 الساعة 2:30 م       انها حقا قطعة كبيرة ومفيدة من المعلومات . أنا سعيد أنك تقاسم هذه المعلومات مفيدة معنا. يرجى تبقينا حتى الآن من هذا القبيل. شكرا لتقاسم . فيما يتعلقPublié il y a 7 minutes ago par Sakali Abderrahman

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الحياة في باسو - في انتظار الإعْدام

Chapitre 3 ـ Sana ـ سناء

فقرة 13 ـ العُقْم الموْروث