Chapitre 3 ـ Sana ـ سناء
سَنَاءْ
~~~~
إسْتَقَرَّيْنا في باسو ...
بدأتِ الأيامُ تتوالى وتتساقَطُ
من عُمْرِنا كأوْراقِ الخريف ، تَجُرُّ وراءَها الأسابيع والشُّهور ...
نَعِيشُ
في انْسِجَامٍ تَام ... السَّعَادَةُ تُرَفْرِفُ في كُلِّ مَكَانْ …
كُلَّ
يَوْمٍ أَحْسَنُ مِنَ الَّذِي قَبْلَه، وَكُلَّ يَوْمٍ بِمُفَاجَآتِهِ وَمَسَرَّاتِه ...
إِمْرَأَةٌ
تُحِبُّنِي وَأُحِبُّهَا. وَمُحِيطٌ شِبْهُ قَرَوِي يُوَفِّرُ لِي الْهُدُوءَ
وَالرَّاحَة... أَنَا الْوَلْهَانُ لِذَالِكْ.
بَدَأْتُ
أَتَكَيَّفُ مَعَ هَذِهِ الْبَيْئَة الْجَدِيدَة الَّتي بَدَأْتُ أُحِبُّ
هُدُوءَها وَبَسَاطَة أَهْلِها،
وَأَجِدُ
فِيها بَعْضَ آثَار طُفُولَتي،
وَمَلاَمِحَ
بَنِي سِيدَالْ .
مِنْ
مُسْتَنْقَعَاتٍ وَتِلاَلْ ...
وَمِنْ
كَثْرَةِ الْعِيَالْ ..
وَمِنْ
حَمِيرٍ وَبِغَالْ ...
وَالصُّبَّارُ
الشَّوْكِي وَأَكْوَامٍ مِنَ الْأَزْبَالْ ...
أَمّا فَدْوى ، كعادة النِّساء ، فقد بدأتْ تَسْتَكْشِفُ المُحيط ،
وَتُحيكُ بَعْضَ الْعَلاَقَاتِ
هُنَا وَهُنَاكْ مَعَ نِسَاءِ الْحَيّ :
أَحْيَاناً ، أَرَاهَا تُحَيِّي
هذه الْجَارَة، وَمَرَّةً تَتَحَدَّثُ مَعَ تِلْك
.
وَمَرَّةً أُخْرَى تُسَلّمُ على نِسَاءٍ يَسْكُنَّ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى لِيَتَعَرَّفْنَ عَلَى بَعْضِهِن .
وَمَرَّةً أُخْرَى تُسَلّمُ على نِسَاءٍ يَسْكُنَّ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى لِيَتَعَرَّفْنَ عَلَى بَعْضِهِن .
ومرة تغيب لمدة ساعة أَوْ
يَزِيدْ ، وعندما تعود ، تحكي لي فَرِحَةٌ عن الْمَرْأَة التي تسكن الدارالحمراء
هناك ،
مع ابنتها المراهقة واخوها الصغير ، أنَّها جَارَتَهُمْ في تَمْسَمَانْ Temsamane،
وَأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كُلَّ عَائِلَتَها ، وَأَنَّهُمْ جِدُّ طَيِّبُونْ ...
مع ابنتها المراهقة واخوها الصغير ، أنَّها جَارَتَهُمْ في تَمْسَمَانْ Temsamane،
وَأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كُلَّ عَائِلَتَها ، وَأَنَّهُمْ جِدُّ طَيِّبُونْ ...
وَأَحْيَاناً نَسْمَعُ طَرْقاً
خَفيفاً على الْبَاب لِسُعَاة ،
أو أصوات قطيع الأغنام المارة
وصياح الرُّعاة ،
أَوْ غُرَبَاءْ يَبْحَثونَ عَنْ
مَأْوَى أَوْ بُيُوتٍ لِلْكِراءْ ،
أو متشرّدون تائهون بوجودهمُ
المُزْري في رُبوعِ الخلاء ...
أَوْ صَوْتَ غِنَاءٍ لِسُكَارَى
، يَتَرَنّحُونَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقْ بِلاَ قُيُودْ ،
يشُمّون " السّيلِسْيون
" ، يَعْبَثُونَ بِالْوُجُودِ أَوْ يَعْبَثُ بِهِمُ الْوُجُودْ ،
غَائِبُونَ عَنِ الْوَاقِعْ ،
يَتَمَايَلُونَ مَعَ الرِّيحِ في مَهَبِّها ،
والسَّماءُ مُكْفَهِرَّةٌ
وَمُلَبَّدَةٌ بِالْغُيُومْ ،
وَالرَّذاذُ يَتَساقَطُ
عَلَيْهِمْ زَخَّاتٍ لاَ تَدُومْ ...
وَبَاسُو الْبَرِيء ، غَارِقٌ
في نَعِيمٍ وَهُدُوءٍ مَوْهُومْ ...
وأنا بِشُرْفَتي مُطَأْطِئُ
الرَّأْسِ مَهْموم ...
ء وفي نهاية الأسبوع ، تأتي إلينا صديقتها إلهام مع خطيبها
وَنُمْضِي
الْمَسَاء مَعاً، نُدَرْدِشُ في مَوَاضيعَ شَتَّى،
وَنَسْمَعُ أَحْيَاناً بَعْضَ أَنْغَامِ
الْمُوسِيقَى ...
إِلَى أَنْ يَسْدِلَ اللَّيْلُ سِتَارَه ،
فَيَمْضِي كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى حَالِ سَبِيلِه ...
وخيالي الْجَوَّالْ ، يَسْرَحُ
دَوْماً وَرَاءَ طَيْفِ لاَرَا…
~~~
~~~ ~~~
من
زمان وأنا أقْتفي آثارها ،
أَبْحَثُ عَنْها وَعَنْ مكانِ سُكْناها ...
أَبْحَثُ عَنْها وَعَنْ مكانِ سُكْناها ...
قَلْبي
دَائِمُ الذَّوَبَانْ في هَواها ...
لا
َيَرْتَاحُ أَوْ يَطْمَئِنَّ لِغَيْرِهَا أَوْ لِسِوَاها ...
مُنْذُ
أَنْ رَحَّلَتْها قَصْراً فَدْوَى ، واحْتَلَّتْ مَكانها ،
مُنْذُ
أَنْ طَرَدَتْهَا ، وَطَرَدَتْ مَعَها كُلَّ سَعادَتِي وَأَحْلاَمِي وَنَعِيمِي ،
وَأَنَا
أَسْأَلُ كُلُّ النَّاس عَنْ عُنْوانِها …
لَمْ
أَتْعَبْ يَوْماً أَوْ أَسْأَم مِنَ الْبَحْثِ والتَّنْقيبِ عَنْها ،
كَيْفَ
أَنْسَاهَا وَهِيَ الْوَحِيدَةُ مَنْ أَهْوَاهَا ...
هِيَ
قِبْلَتِي وَنُورُ عَقْلِي وَضِيَاءُ وُجُودِي
لاَرَا
مَنَارَتِي وَسِرُّ حَيَاتِي ،
هِيَ
كُلِّ اتِّجَاهَاتِ خَيَالِي وَشَطَحَاتُ مَشَاعِرِي ...
إِنَّهَا نِهَايَتِي
وَمُنْتَهَايْ .
وَأَغْلَى
مَا عِنْدِي وَلَيْسَ لِي مِنْ رَفِيقٍ سِوَاهَا ...
إِلى أَنْ رَجَعَتْ فدوى إلى الْمنزِلْ ذَاتَ
مَساءْ ،
وَكَانَ ذالكَ في إِحْدَى أُمْسِيَاتِ فَصْلِ الشِّتَاءْ
،
وَبِيَدِها كِتابٌ يَحْمِلُ إِهْدائي بِدونِ تَوْقيع
أَوْ إِسْم …
فَتَفاجَأْتُ ، هذا الكتاب لي ، أهْدَيْتُهُ للارا
عِنْدما كانَتْ تَسْكنٌ مَعَ أُمِّهَا في حَي لَعْراصي …
فَاهْتَزَّتْ مَشَاعِرِي لهذا النَّبَإِ العظيم ، وعرفتُ أَنَ وَراءَ الكِتاب رِسالة وأَلْغاز، وكثير من الْعِتابْ ،
ومعاني كثيرة ، وحكايات من الغرام ...
فَاهْتَزَّتْ مَشَاعِرِي لهذا النَّبَإِ العظيم ، وعرفتُ أَنَ وَراءَ الكِتاب رِسالة وأَلْغاز، وكثير من الْعِتابْ ،
ومعاني كثيرة ، وحكايات من الغرام ...
والف ليلة وليلة من السَّعادَةِ والسَّمَرْ …
أَظُنُّ أَنَ لارا
أيْضا ً كانَتْ تبحثُ عَنِّي وَتَقْتَفِي أثَري ،
لِهذا أعارَتْهُ لِفَدْوى كَرِسَالَةٍ لِي …
فيا لَشَقاء فدوى … ويا لَسعادتي ...
لَقَد اِنْبَعَثَتْ مُصِيبَتُها مِنْ جَديدْ …
وَأَنَا لَسْتُ مَسْؤُولٌ ، وَلَكِنِّي لِهَذَا مُرِيدْ
...
لِتَصْمُدَ أَمَامَ كُلِّ هذه
الزوابع والْمَصَائِبْ ،
تُلْزِمُكَ أَعْصَابٌ مِنْ فُولاَذٍ ، وَصَبْرٌ مِنْ
حَدِيدْ ...
فسَأَلْتُ فدوى وَأَنا أَتَصفح اْلكِتابَ مِرَاراَ
وَلاَ أَسْتَطِيعُ تَقْبِيلَهُ أَوْ ضَمّهُ إِلَى
صَدْرِي ،
خَوْفاً مِنْ إِنْفِجارِالْعَوَاطِفِ
وَالْعَوَاصِف :
- تَعَطَّلْتِ كثيرا ، أَينَ
كُنْتِ وَمِنْ أَيْنَ لَكِ هذا الْكِتاب ؟
- تَعَرَّفْتُ على صديقة جديدة في
حَيِّ بَاسُو تُشْبِهُ إِلى حَدٍّ كَبِيرْ ذَاتُ الشَّعَرِ الطَّوِيلْ ...
الْهَيْفَاءْ الْمُتَمَيَّزَة التي كانت تسكُن في دارنا بِحي لَعْراصي ،
ولكن هذه قِمَّة الْهايْ هايْ ، إمْرأة مُوَظَّفة ، وتطْمحُ أنْ تكونَ مِثْلَ رِجالِ الأَعْمال .
الْهَيْفَاءْ الْمُتَمَيَّزَة التي كانت تسكُن في دارنا بِحي لَعْراصي ،
ولكن هذه قِمَّة الْهايْ هايْ ، إمْرأة مُوَظَّفة ، وتطْمحُ أنْ تكونَ مِثْلَ رِجالِ الأَعْمال .
- وَمَا اسْمُهَا ؟
- قَالَتْ لِي أَنَّ اسْمُهَا
سُعَادْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمْ .
- مِنْ أَيْنَ لَكِ
هَذِهِ الْقِصَّةِ الرَّائِعَة ؟
- هَذِهِ الْقِصَّة كَمَا فَسَّرَتْ لِي مِنْ أَعَزّ
الذِّكْرَياتِ عِنْدَهَا ، قالتْ إِنَها رِوَايَةُ غَرامٍ
مَأْساوِيَة لِعَاشِقَيْنِ
فَرَّقَتْ بَيْنَهما ظُرُوف الحياة الصَّعْبَة أَهْداها لَها عَاشِقُها وَحَبِيبُهَا ، قَبْلَ أَنْ يُسافِرَ لَسْتُ أَدْرِي إِلَى أَيْن…
فَرَّقَتْ بَيْنَهما ظُرُوف الحياة الصَّعْبَة أَهْداها لَها عَاشِقُها وَحَبِيبُهَا ، قَبْلَ أَنْ يُسافِرَ لَسْتُ أَدْرِي إِلَى أَيْن…
- هَلْ شَعَرُها أَسْوَد وَطَوِيلْ ؟
- ولِماذا تَسْأل عنها ، هل
تَعْرِفُها ؟
أَحْسَسْتُ أَنَّ غَيْرَةَ فَدْوى
تَتَمَلْمَل وَبَدَأَتْ تَسْتَيْقِظ ، وَأَنا في غِنَى َعنِ الرُّعْب .
فَأَجَبْتُها بِهدوء وأنا أُحاوِلُ طَمْأَنَتَها :
- لاَ ، ولكِنِّي أُريد أَنْ
أَعْرِفَ هلْ َتسْريحةُ شَعَرِها تَنْسَجِم مع الهاي هاي الذي تدَّعيهِ أَوْ
تَدَّعِينَه. أَمْ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْهَايْ هَايْ الْغَيْر الْمُتَنَاسِق ...
- الهايْ أُولاَبَاسْ ، دَايْرَ
كُوبْ كَارْسونْ Coupe - garçon أُوجَا
مْعَاهَا ، وَاتَاهَا ..
وَلفَّني الْحُزْنُ واليَأْس ... وبَدَأَتِ الشُّكٌوكُ
تَتَسَرَّب ِالى ذِهْنِي وَتُزَعْزِعُ أَرْكانَ يَقيني ... إِنَها لَيْسَتْ
بِلارا ... لارا ذَاتَ الشَّعَرِ الأَسْوَدِ الطَّوِيلِ والفائِقِ الْجَمال ،
لارا التي أَقْسَمَتْ لِي أَلاَّ تُقَطِّعَ شَعَرَها
أَبَداً إِكْرَاماً لِعِشْقي لَهُ ، لارا لاَ يُمْكِنُ أَنْ تَقُصَّ شَعَرَها
الأَطْوَلُ الْفَاتِنْ
وَتَقُصَّ مَعَهُ أَجْنِحَةَ كُلَّ آمالي وَأَحْلامي وَحُبِّي لَهُ وَلَها ... لارا لاَ يُمْكِنُ أَنْ تَفْعَلَ بِي وَبِهِ كُلَّ هَذَا ... هذه لَيْسَتْ بِلارا .
وَتَقُصَّ مَعَهُ أَجْنِحَةَ كُلَّ آمالي وَأَحْلامي وَحُبِّي لَهُ وَلَها ... لارا لاَ يُمْكِنُ أَنْ تَفْعَلَ بِي وَبِهِ كُلَّ هَذَا ... هذه لَيْسَتْ بِلارا .
ولَكِن ، لِمَنِ هذه الْقِصَّة التي قَرَأْتُها مِراراً
وَحَكَيْتُها لَهَا ، وَقَرَأْتُ على مَسَامِعِها بَعْضاً مِنْ فَقَرَاتِها
،
ثمَ أَهْدَيْتها إِيَّاها بِدُونِ تَوْقِيعٍ وَلاَ إِسْم لِكَيْلا يُسَبِّبُ لها ذالِك حرجا مع عائِلَتِها الْمُحافِظَة جِدّاً ...
لِمَن هذه القِصَّة إِذَنْ ، وَكَفَ سَقطَتْ في أَيدي سُعَاد إِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ لارا بِالذَّاتْ ؟ وَلِمَ أَعارَتْها لِفَدْوى ؟
وَمَنْ قالَ لها أَنَّ فَدْوَى تَقْرَأْ وهيَ التي لَمْ أَرَاهَا في حَيَاتِي تتَصَفَّحُ كِتابْ ؟
ثمَ أَهْدَيْتها إِيَّاها بِدُونِ تَوْقِيعٍ وَلاَ إِسْم لِكَيْلا يُسَبِّبُ لها ذالِك حرجا مع عائِلَتِها الْمُحافِظَة جِدّاً ...
لِمَن هذه القِصَّة إِذَنْ ، وَكَفَ سَقطَتْ في أَيدي سُعَاد إِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ لارا بِالذَّاتْ ؟ وَلِمَ أَعارَتْها لِفَدْوى ؟
وَمَنْ قالَ لها أَنَّ فَدْوَى تَقْرَأْ وهيَ التي لَمْ أَرَاهَا في حَيَاتِي تتَصَفَّحُ كِتابْ ؟
وَما السِّرُّ وَراءَ ُ كل هذه الأَلْغَازْ الْعِجَابْ ؟
لَقَدْ بَدَأْتُ فِعْلاً أَفْتَقِدُ الصَّوَابْ …
وَلَكِنْ ، كَيْفَما كانَ الْحَالْ ،
سَأُشَجِّعُ فَدْوى على رَبْطِ الْعَلاقة وَتَمْتِينِها مَعَ سُعادْ ،
وَسَوْفَ نَسْتَضِيفٌهُمْ وَيَسْتَضِيفُونَنا ،
وَنَتَوَدَّدُ إِلَيْهِمْ وَيتَوَدَّدُوا إِلَيْنا ...
وَسَوف نحْتَرِمُهُمْ وَيَحْتَرِمُونَنا ...
وَأَتَقَرَّبَ إِلى صَاحِبَةِ الْكِتابْ
لأَعْثُرَ على بعْض الْخُيوط التي يُمْكِن أَنْ تُهْدِيني إِلى لارا ، أَوْ
تَقُوَدَنِي إِلى عُنْوانِها ...
وَبِالتَّالِي إلَى سَعادَتي ... ثُمَّ جَنَّتِي الَّتِي
أُرِيدْ ...
وَبَعْدَ ذَالِكَ ، لَنْ أطْمَحَ إِلَى الْمَزِيدْ ...
لقد قَرَّرْتُ وَلاَ بُدَ أَنْ أَعْثُرَ عليها ،
لأَنِّي أَشْتاقُ أَنْ أَراها وأعْرِفَ أَيْنَ وَكَيْفَ
عاشَتْ منْذُ افْتَرَقْنا مُنْذُ سَبْعِ سِنِينْ ...
وَكَيْفَ حالُها الآنَ وَهَلْ ما زالَ في قَلْبِها كلُّ
ذاكَ الْحَنينْ ...؟
وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ أَسْتَرِدَّ حُبَّها بَعْدَ
كُلِّ هَفَوَاتي التَّتْرَى كَحَبَّاتِ الرِّمالْ ...
هفواتي أَكْبر وَأَعْظَمُ مِنْ حَجْمِ كُلِّ الجبالْ ...
هفواتي ضَخْمَةٌ كالأَهْرامْ ...
حقيقة ، أحْياناً وَبِسَذاجة ، أرْتَكِبُ هفواتٍ عِظَامْ
…
إِلآهي ، ساعِدْني لأَسْتَرِدَّ ما كانَ بَيْني ولارا
مِنْ مَوَدَّةٍ وَوِئَامْ ...
إلآهي ، إِسْمَعْ دُعَائي وَتَضَرُّعَاتِي ...
وحَقِّقْ لي وَلَوْ قِسْطاً يَسيراً مِنْ هذه الأَوْهَامْ ...
وعُدْتُ مِن سَفَري الْخَيَالِي ، عِندما سَمِعْتُ فدوى
تقول مُؤَنِّبَة ، وَشَيْئاً مَا صَارِخَةٌ غَاضِبَة:
- أَنْتَ بِخَيَالِكَ الْجَوَّالْ
، دَوْماً تَائِهٌ كَالْبُوهِيمِي.
لاَ يَعْرِفُ الإِنْسان أَبَداً أَيْنَ يَهِيمُ عَقْلُك
أَوْأَيْنَ تُقِيمْ يَا مَجْنُونْ ...
فأَجَبْتُها :
- لاَ شَيءَ ، كُنْتُ أُفَكَّرُ
فَقَطْ أَنَّ مِثْلَ هذا النَّوْعِ مِنَ الأَشْخَاص الْواعين
والمُتَفَتِّحين ، مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ تُرْبَط مَعَهُمُ الْعَلاَقَاتْ
لِتَغْيِيرِ رُوتِينِ الْحَيَاةْ ، بالإسْتِضَافَة المُتَبادَلَة
أُسْبوعياً .
الإِنْسانُ حَيَوانٌ اجْتِماعي ولا يُمْكِنُ أَنْ
يَعِيشَ مُنْعَزِلاَ كَ "رُوبِنْسُونْ كْرُوزُوِي"
عَلَى جَزِيرَةٍ مَهْجُورَة ، بِدُونِ أَيَّةِ
عَلاَقَاتْ.
- أَنَا أَيْضاً أَعْجَبَنِي تَفْكِيرُها ، لَيْسَتْ مُتَحَجِّرَة…
إِجْتِمَاعِيَّة، وَوَاعِيَّة... وَمَعَ هَذا الصِّنْف، تَتَفَادَى الْكَثِير مِنَ
الْإِشْكَالِيَات في - أَنَا أَيْضاً أَعْجَبَنِي تَفْكِيرُها ، لَيْسَتْ مُتَحَجِّرَة…
الْعَلاَقَاتْ...
مَرَّتِ الحياة على هذا الْمِنْوَالْ ،
رُوتِينِيَّةَ الْهُدُوءِ
وَالسَّعَادَةِ وَالْجَمالْ .
أَعيشُ مع فدوى جَسَدِيّاً جَنْباً إِلى جَنْب ،
ولَكِنَّ عَقْلي يُطَارِدُ لارا في كٌلِّ مكانٍ في
الخيالْ ...
هذا حالُ عَقْلي الْكَثِيرُ التِّجْوَالْ …
وَبَدَأْتُ أَهْتَمُّ أَخِيراً بِشُؤُونِ وَحَالَةِ
الدَّارْ .
مَرَّةً ، كُنْتُ مُنْهَمِكٌ فِي تَنْظِيفِ الْكَارَاجْ ، وَتَرْتِيبِ
آلاَفَ الْكُتُبِ وَاَلْبُوسْتِيرَات الْمَطْبُوعَة ،
وَأُزِيلُ الْغُبَارَ الْمُتَرَاكِمِ عَلَى اللَّوَحَاتِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى الْجُدْرَانْ ، عِنْدَمَا فَاجَأَنِي صَوْتُ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَائِي :
وَأُزِيلُ الْغُبَارَ الْمُتَرَاكِمِ عَلَى اللَّوَحَاتِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى الْجُدْرَانْ ، عِنْدَمَا فَاجَأَنِي صَوْتُ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَائِي :
ـ
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ .
أَدَرْتُ
رَأْسِي إِلَى مَصْدَرِ الصَّوْت ، لِأَرَى إمْرَأَةً في الثَّلاَثِينَاتْ ،
لاَبِسَةٌ جِلْبَاباً أَبْيَض ، وَحِجَابٌ مِنْ نَفْسِ بَيَاضِ الثَّلْجِ
يُخْفِي شَعَرَهَا الْأَسْوَدْ . بَيْضاء اللَّوْن كَالْحَمَامَة ،
نَحِيفَةٌ
شَيْئاً مَا ، عَلَى شَكْلِ فَيْرُوز، مَظْهَراً وَجَوْهَرا ،يُخْفِي شَعَرَهَا الْأَسْوَدْ . بَيْضاء اللَّوْن كَالْحَمَامَة ،
تَمَاماً مِثْلَ لاَرَا أَوْ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءْ ...
لِأَنَّ هَيْأَتَهَا النَّاصِعَة ، تَعْكِسُ رُوحَهَا الطَّاهِرَة .
بِشَفَافِيَةٍ لاَمُتَنَاهِيَة ... ولاَ بُدَّ أَنَّهَا بَدَوِيَّة ...
ذَالِكَ لِأَنَّ طَهَارَةَ الرُّوحْ ، بَدَأَتْ تَنْعَدِمُ في مُدُنِ الْحَضَارَة الْآنِيَّة ،
وَلَمْ يَبْقَى لَهَا وُجُودٌ مَا عَدَا في الْبَوَادِي ، وَبَعْضِ الْقُرَى النَّائِيَّة ...
تَتَكَلَّمُ الْعَرَبِيَّة ، وَمَعَهَا طِفْلَةٌ في الرَّابِعَةِ مِنْ عُمْرِهَا مَا زَالَتْ فَتِيَّة .
لَمْ أَ رَ في كُلِّ دُنْيَايَ أَجْمَلُ مِنْهَا أَوْ أَرْوَعْ... كَصَبِيَّةً..!
ـ وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمْ .
إِقْتَرَبْتُ مِنْها مُبْتَسِماً ، وَمَدَّتْ
لِي يَدَهَا ، فَتَصَافَحْنَا غُرَبَاءْ ،
وَقَبَّلْتُ الصَّغِيرَة الَّتِي بَهَرَنِي جَمَالُهَا
الْمَلاَئِكِي ، كَقِطْعَةٍ مِنَ السَّمَاءْ ...
إِبْتَسَمْتُ لِلْمَرْأَة كَعادَتي ، وَكَأَنِّي
أَسْأَلها مَاذَا تُرِيدْ .
فَتَرَدَّدَتْ قَلِيلاً ثُمَّ قَالَتْ بِكُلِّ هُدُوءْ ،
وَصَوْتُهَا رَخِيمْ وَعَذْبُ الرَّنَّاتْ ...
ـ أَنْتَ مُولْ الدَّارْ
أَسِيدِي ؟
ـ نَعَمْ أَلَلاَّ .
ـ مَعَنْدَكْشْ أسِيدِي شِي دَارْ ألَّكْرَا
؟
- عَنْدِي وَحْدَة في
الدُّوزْيَامْ خَاوْيَة ، وَلَكِنْ مَكَنَبْغِيشْ نَكْرِي ، مَاكَيَعْجَبْنِيشْ
صْدَاعْ ، كَنَبْغِي الْهُدُوءْ أَلَلاَّ .
ـ ألاَّ ، مَا بْغِيتْشْ الدَّارْ. غَدِي تْكُونْ
غَالْيَة . بْغِيتْ غِيرْ شِي بِيتْ أُو كُوزِينَا صْغِيرَة . اللَّه يَعْطِيكْ
سْتَرْ . وَخَّ فُوقْ سْطَحْ .
ـ ألاَّ ، مَا عَنْدِيشْ بِيتْ أ لَّكْرَا أَلَلاَّ .
كَانَتْ إِمْرَأَةٌ بَشُوشَة ، كَثِيرَةَ الْإِبْتِسَامْ ، وَجِدُّ لَطِيفَة في حَديثِهَا ،
وَفي عُمْقِ عَيْنَيْهَا حُزْنٌ دَفِينْ ...
يَحْكِي خُفْيَةً عَنْ مُعَانَاتِ السِّنِينْ ...
سَأَلْتُهَا :
ـ شْكُونْ يَسْكَنْ فِيهَا ، أشْحَالْ
بِكُمْ ؟
ـ أنَا أُورَاجْلِي ، أُوجُوجْ
اوْلاَدِي ، هَذِي هِيَ صْغِيرَة . مُشِيرَةٌ إِلَى
الطِّفْلَةِ الَّتِي تُرَافِقُها
وَانْدَهَشْت .
ـ وَلَكِنْ رَبْعَ بِكُمْ فْبِيتْ .
كِيفَاشْ غَدِي تْعِيشُو رَبْعَ فْ بِيتْ وَاحَدْ ؟
ـ غَدِ نْوَلْفُو . مَا عَنْدْنَا حِيلَة . الْحَالَة
ضْعِيفَة أسِيدِي . حْنَا فُقَرَاءْ .
ـ أَشْ كَيَخدَمْ رَاجْلَكْ ؟
ـ خَدَّام في الْقَهْوَة ، نَادِل .
ـ انتم مْنِينْ في المغرب ؟
ـ أنَا مِنْ بَوَادِي وَرْزَزَاتْ أَسِيدِي .
ـ ما اسمك ؟
ـ سناء .
ـ وَخَّ أَسَنَاءْ ، وَلّيْ عَنْدِي دَبَ يُومَيَنْ أُوْ
تَلْتَيَّامْ ،
وَيْكُونْ الْخِيرْ إِنْ شَاءَ اللّه .
ـ شُكْراً أَسِيدِي ، الله يَرْحَمْ وَالْدِيكْ .
وَذَهَبَتْ مُبْتَسِمَةٌ بمشية هادئة وقلبٍ رقيق .
وَهِيَ تَلْتَفِتُ مِرَاراً إِلَى الْوَرَاءِ ، رُبَّمَا
تَتَحَقَّقْ مِنْ مَوْقِعِ الدَّار أوِ الطَّرِيقْ ،
أَوْ لِتَسَاؤُلاَتٍ أُخْرَى في ذِهْنِهَا الشَّرِيدْ
...
لِأَنَّها كَمَا قَالَتْ ، جَاءتْ مِنْ دُوَارٍ بَعِيد
...
وَبَدَأَتْ تَبْتَعِدُ نَحْوَ الْأمَامْ رُوَيْداً
رُوَيْدا ، في اتِّجَاهِ أُفُقٍ يَبْتَلِعُهَا بِهُدُوء . وَأَنَا كَالتِّمْثَالِ
أَتَأَمَّلُها وَاقِفٌ عَلَى الرَّصِيف ، أُفَكِّرُ في مَا قَدْ تُحِيكُهُ
الْأقْدَارْ مِنْ غَرَائِبِ الصُّدَفِ في الْمُسْتَقْبَلِ
الْبَعِيد مَعَ سَنَاءْ وَمَحَاسِن في بَاسُو الْغَرِيبْ
...
تَلاَشَى خَيَالُ الْمَرْأَةِ وَطِفْلَتُهَا الصَّغِيرَة في
مُحِيطِ بَاسُو الشَّاسِعْ . مُبْتَعِدَةٌ بِخَطَوَاتِهَا في غسق
المساء ، وَجِلْبَابُهَا الَّذِي يُلاَمِسُ الْأَعْشَابَ الْمُتَوَحَّشَة
وَأَشْوَاكَهَا ، يُعِيقُ مَشْيَتَها ، وَبِيَدِهَا حَجَرَةٌ خَوْفاً مِنْ بَطْشِ
الْكِلاَبْ وتحرُّش السُّكارى ... تَبْدو بعض نواحي باسو غير آمِنَة ، لِذا
ارْتَجَفَ خاطري خوفا عليهما ... تَبِعَتْهُما نظراتي بإمْعان وهما يتواريان في
ضباب الأفق الذي يَلِفُّهُما ...
كانا يبدوان كالعذراء والمَلاك ، ولكن بدون أية أجنحة ... كانا يعيشان بعيدا جدا عن الجنة الموعودة للفقراء ... لهذا تأسّفْتُ لِظروفهما الصّعبة وغرقتُ في تأمُّل ظُلْم الحياة ...
كانا يبدوان كالعذراء والمَلاك ، ولكن بدون أية أجنحة ... كانا يعيشان بعيدا جدا عن الجنة الموعودة للفقراء ... لهذا تأسّفْتُ لِظروفهما الصّعبة وغرقتُ في تأمُّل ظُلْم الحياة ...
إِسْتَأْنَفْتُ عَمَلِي وَأَنَا أُفَكِّرُ فِيهَا لاَ
كَشَخْصٍ ، بَلْ كَظَاهِرَةِ بُؤْسْ ، وَلَكِنْ كَشَخْص ،
قَدْ تَكُونُ هَذِهِ الْإِيقُونَةِ السَّاطِعَةِ
قَنَاعَةً قَلِيلَةُ حُظُوظِ الْحَيَاةِ وَمَتَاعِ الدُّنْيَا ، رُبَّمَا
لِحَضِّهَا الْبَائِس،
وَلِأَنَّ الْأَقْدَار أَهْمَلَتْهَا مِنْ هَذِهِ
النَّاحِيَة ، وَلَكِنَّهَا كَمَا تَبْدُو ، أَخْلاَقِيّاَ وَحَضَارِيّاً ، كثيرة
الكمال ،
وفَائِقَةُ الْإِحْتِرَامْ وَالْهُدُوءْ ...
وَالْهُدُوءُ في حَدِّ ذَاتِهِ سِحْرٌ
وَجَمَالْ ،
وِلِهَذَا رُبَّمَا ، مِنْ أعْلى شُرْفَتِي تَبِعَتْهَا
عَيْنَايْ ...
وَأَنَا أَمْشِي مُتَعَثِّرٌ فِي مَمْشَايْ ...
تَأَلَّمْتُ لهذا المشهد البريء والذي لا يعكس سوى النزر اليسير من مظاهر التّخلّف والإنحطاط للوطن الذي تنتمي إليه هذه القِدّيسة التّعِسة ... لا بد ان يكون هناك الكثيرون مثلها ، بُؤَسَاءُ مَصْلُوبُونَ عَلَى صَلِيبِ الْفِقْر وَالْحِرْمَان ، في بِلاَدٍ غَنِيَّة ، يُمْكِنُ أَنْ تُوَفَّرَعَيْشاً كَرِيماً لِضِعْفِ سُكَّانِهَا الْحَالِيِّين ...
لَكِنَّ الْخَلَلَ في التَّسْيِير والتدبير ونهْبِ حقوق اليتيم والفقير ،
وَالتَّوْزِيعِ غَيْرُ الْعَادِل لِثَرَوَاتِ الْبِلاَدْ ،
وَاسْتِفْحَالُ ظَاهِرَة الْفَسَادْ ،
التي إِسْتَشْرَتْ في جميع مرافق اجهزة الدولة ، وَمَنْ يَحْكُمُهَا مِنَ الْعِبَادْ ...
هَذا مَا كُنْتُ أقْرَأُهُ وَأَسْمَعُهُ مِنْ أَخْبَارِ وَطَنِي هُنَاكَ في أُرُوبَّا ، وَأَتَتَبَّعُ مَا يَقَعُ هُنَا .
مَدْفُوعاً بِالْحَنِينْ ...
ومُتَأَلِّمٌ بِسَبَبِ الْوَضْعِ المزمن والْحَزِين..!ن
وَضَعْتُ نفسي في مكان زوجها النادل
انا وزوجتي سناء ، وابناي ، المراهق البالغ من العمر
خمسة عشر سنة والصغيرة البالغة أَرْبَعُ سنوات ، واسْمُها مَحَاسِنْ .
إسْمٌ يَنْطَبِقُ عَلَى مُسَمَّى، لِأَنَّ الصَّغيرَة مَحَاسِنْ، كَانَتْ تَفُوقُ كُلَّ الْمَحَاسِنِ وَالْحَسْنَاوَات في حُسْنِهَا
النّادر...
وَلَكِنْ رُبَّمَا حَظُّ هَذَهِ الْحَسْنَاءِ مِنْ
بَهَجَاتِ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَزَهِيدْ ...
هَذِهِ ِهِيَ إِرَادَةُ الْأَقْدَارْ :
إِلَى كَحْلَتْهَا مَنْ جِهة ، عَوْرَتْهَا مَنْ جِّهَة
الُأخْرَى .
وَكَأَنَّهَا أَنَانِيَّةٌ أَوْ بَخِيلَة ، أو لا حول
لها ولا قوة في التّحكُّم في مجريات الأمور والأحداث التي تنبض في قلب
الرأسمالية القاسي ، ولاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الْحُسْنِ وَالْغِنَى ،
وَبَيْنَ الْجَمَالِ وَمَتَاعِ الدُّنْيَا ، أوْ بَيْنَ
السَّعَادَةِ وَالرَّخاءْ ...
أوْ بَيْنَ الْإِمْكَانِيَاتِ وَالْهَنَاءْ ...
لِإِسْعَادِ هَذِهِ الْبَرِيئَة ، أَوْ لِإِسْعَادِ
الْبَشَرْ ... إٍلاَّ فيمَا نَدَرْ ...
لكن الكلُّ اليوم تعب من هذا الظُّلم الجلل ...
الكل يتذمّر ويكتسحه الملل ...
والكل يتساءل الآن بالفعل أين الخلل ..!
حَكَمَتِ الْأَقْدَارُ عَلَى الْبَشَرِيَّة أَنْ
تُعَانِي... وَقَدْ إبْتَدَأَتْ هَذِهِ الْمُعَانَاة مُنْذُ زَمَان...
مُنْذُ أَنْ طُرِدَتْ حُوَاء وَآدَم مِنَ الْجَنَّة ، وَالَّذِي عَصَى أَوَامِرَ رَبِّنَا ،
مُنْذُ أَنْ طُرِدَتْ حُوَاء وَآدَم مِنَ الْجَنَّة ، وَالَّذِي عَصَى أَوَامِرَ رَبِّنَا ،
لِأَكْلِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمُحَرَّمَة
وَهُوَعَازِمٌ وَحَازِمٌ غَيْرُ نَادِم ...
فَمَا كانَ مِنْ رَبِّنَا الرَّحْمَانْ ، إِلاَّ
الْإِمْتِنَاعَ عَنِ الْغُفْرَان ،
وَطَرَدَهُمَا بِصَرَامَة وَقَسَاوَةٍ مِنَ الْجَنَّة ،
وَهُوَعَازِمٌ وَحَازِمٌ غَيْرُ نَادِم ...
وَكُلُّ هذِهِ الْوَيْلاَت ، وَالطَّرْدُ مِنَ
الْجِنَانْ ،
وَالْخَطِيئَةُ الْأَصْلِيَّة Le péché originel
سَبَبُ عُبُودِيَةِ وَقَهْرِالْمَرْأَة وَلَعْنَةِ
الْإِنْسَانْ ...
ومُعَاناتْ الْمَسِيحْ وَالصّلْبَان
وَكُلُّ الذَّبَائِحِ وَالْقُرْبَانْ ...
وَحَرْبُ الْحَضَاراتِ وَالْأَدْيَانْ
...
بِسَبَبِ مَاذَا ؟...
بِسَبَبِ تُفَّاحَة ...
!!!عَبَثُ صَبَايَا ...
إذا وَعَتْ وَتَعَمَّقَتْ ، لِمَاذا ظُلِمَتْ
حَوَاء مُنْذُ فَجْرِ الْخَلِيقَة وَعَبْرَ التَّارِيخِ إِلَى الْآنْ
...
وَلِمَاذَا كَتَبَتِ الْأقْدَارُ هذهِ الْحَيَاة
التَّافِهَة وَالسَّخِيفَة لِأُمِّهَا سَنَاءْ كَمَا لِأُمِّي وَأُمُّ فَدْوَى
وَكَثِيرٌ مِنَ الْأُمَّهَاتْ ...
وَلِتَعْلَمَ لاَرَا أَنَّ كُلَّ الْأُمُور الَّتِي
تَعْتَقِدُهَا مَعْكُو سَة ، وَضِدَّ مَصْلَحَتِهَا تَمَاماً ويَجِبُ
مُرَاجَعَتَهَا وَتَمْحِيصَهَا ...
وَالْجَهْلُ لَيْسَ بِعُذْر وَلَكِنَّهُ عَارْ وسبب كل
قهر وعبودية ،
وَلَنْ يَكونَ مُبَرِّراَ
عَقْلاَنِيّاً لِلْإِقْنَاعْ أبَداً ...
وَأَلاَّ تَكُونَ مُسْتَعْبَدَة ... لِأَنَّ عَهْدَ
الرِّقَّ وَلَّى وَانْدَثَرْ ...
وَأَنَّ الْإِغْرَاقَ في الْمَعْرِفَة إِغْرَاقٌ في
الْحُزْنْ ،
وَغُرْبَةٌ في عُمْقِ الْمُجْتَمَع ...
وَلَكِنَّهَاَ ( المعرفة ) نُورٌ قَدْ
تَحْتَاجِينَهُ لِإِضَاءَةِ عَتَمَاتِ وُجُودِك
في اللَّيَالِي الحالكة وَأَنْتِ وَحِيدَة حَبِيبَتي ...
وَاسْأَلِي لِمَاذا ، وَمَحَاسِن مِنْ
أَجْمَلِ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ بَنَاتِ عُمْرِهَا ،
لَمْ تَكُنْ عِنْدَ سَنَاءٍ أُمِّهَا ،
نَفْسَ حُظُوظ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاء ، مِنْ
إمْكَانِيّاتٌ لِتُسْعَدَهَا ...
أو ألعابٍ لتلهو بها ... أو أغطية لتدفئها ...
لِهَذَا كَانَتْ تَبْحَثُ عَنْ
شِبْهَ قَبْرٍأوْسِجْنٍ لِتُؤْوِيهَا ...
وَتَشْكِي لِي أَنَّهَا مِنَ الْفُقَرَاء ...
دُونَ أَنْ تُدْرِكَ بِسَبَبِ الْجَهْل ،
أنَّ الْفِقْرَ وَالْعُبُودِيَّة ، لَيْسَتْ بِأَقْدَارْ
...
وَأَنَّ رَبَّنَا ، لَيْسَ هُوَ مَنْ كَتَبَ لِلنَّاسِ
كُلَّ هَذَا الذُّلَّ وَهَذا الْإِحْتِقَارْ ...
:وَضَعْتُ نَفْسِي في مكان زوجها النادل ، وَبَدَأْتُ أُفَكِّر
اعيش في بيت ضيق ، ومطبخ صغير ، ومرحاض .
كيف ستكون الحياة في مثل هذه الوضعية ؟
عائلة كبيرة . اربعة اشخاص في بيت ضيق . كيف ستكون
حياتهم , نومهم ، احلامهم ، نظامهم ، راحتهم ، علاقاتهم
مَعَ بَعْضِهِم الْبَعْض في مُحِيطٍ ضَيِّق ، وَالْإِحْتِكَاكُ كَثِيفْ ...
بَدَأَتِ الاسئلة تتهاطل على ذهني ، كضربات
المطرقة على السِّنْدان ، وَتُوخِزُ قَلْبِي الْحَنُونْ ...
لم استطع استيعاب هذه الفكرة ، لا يمكن لعقلي ان يتقبلها
.
اذا كنا نتحدث عن زنزانة في سجن لاربعة مجرمين ،
ربما سَأَفْهَم ، واعتبر الْمَسْألَة شبه عادية ، نظرا
للاكتظاظ الذي تعرفه بعض السجون .
وَلَوْ أَنَّ السجون في الدول المتحضرة توفر لكل نزيل ،
زنزانة خاصة ، يتمتع فيها بالهدوء والراحة ،
وهو ادنى وابسط حقوق الانسان .
اما ان نتحدث عن عائلة محترمة ، لها كرامتها واحلامها ،
مكونة من اربعة افراد ، وقد يزيدون ويكبرون، وهذا ما وقع فعلا، لتسكن أو بالأحرى
تَتَكَدّس في زنزانة، فهذا منتهى اللا معقول!
فَهِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ أَنْ
يَكُونَ للِسِّجْنِ قُضْبَانْ
ذَالِكَ لِأَنَّ الْحَيَاة نَفْسَهَا وَعَلَى مَدَى
اتِّسَاعِهَا ،
يُمْكِنُ أَنْ تَتَحَوَّل إِلَى سِجْنٍ رهيبٍ هَائِلٍ
لِلْإِنْسَانْ ...
حاولتُ طَرْدَ شبح هذه الصورة من ذِهْني وأُفكر في شيء
آخر ، لأنهُ بدأ يُثيرُ أعْصابي ويُؤْلِمُني
سَمِعْتُ نِدَاءَ فَدْوَى وَسَطَ مُوسِيقَى شَرْقِيَّة، تَصْدَحُ مُخْتَرِقَة الْعَتَبَاتْ، وَهِيَ تَفْتَحُ الْبَابَ لِتُنَادِينِي:
عقلي لا يكف عن التفكير ، يعمل باستمرار ودون توقف .
المواضيع والملفات هي ما يتغير.
انشغال تفكيري وَاشْتِغَالُه بدون
انقطاع يؤثرعلى امتصاص كل طاقاتي . الذهن يشتغل باستهلاك الطاقة
الكهربائية على مستوى اعصاب الدماغ واليافه ، وَمَلْيَارَات الْخَلاَيَا
الْمُكَوِّنَة لَه . وهذا الجهد يستنفذ قوتي ، وَيَمْتَصُّ كُلَّ قُدُرَاتي
…
وعلى الرغم من انني جَيِّدُ الشهية عكس زوجتي . آكُلُ
بدون نظام وَلاَ انْتِظام وفي كل وقت كَدَابَّةٍ شَرِهَة . ومع ذالك انا دائم
النَّحَافَة ، هزيل ، ربما لكثرة الحركة والجهد المتواصل والتفكير، لانني من النوع
الذي لا يعرف الراحة وَهَدْرِ الْوَقْتِ هَبَاءً ...
سَمِعْتُ نِدَاءَ فَدْوَى وَسَطَ مُوسِيقَى شَرْقِيَّة، تَصْدَحُ مُخْتَرِقَة الْعَتَبَاتْ، وَهِيَ تَفْتَحُ الْبَابَ لِتُنَادِينِي:
ـ حَبيبي ، ماذا تَفْعَلْ ؟ إصْعَدْ
لِتَشْرَبَ الشَّاي .
أَوْقَفْتُ الْعَمَلَ حِيناً ، غَسَلْتُ يَدِي ، ثُمَّ
صَعِدْت .
بِمُجَرَّدِ مَا جَلَسْتُ ، قالَتْ :
ـ مَنْ كانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتي
كُنْتَ تَتَحَدَّثُ مَعَها ؟
ـ انها تبحث عن الكراء ، أَلَحَّتْ عَلِيَّ
مُسْتَعْطِفَة ، فوعدتها ان تعود بعد يومين او ثلاث ، لنرى ماذا سنفعل !
ـ وماذا ستفعل ؟ تُشْغِل
بَالُكَ بمشاكل الناس وهمومهم . انها لن تعود . الناس هنا ليس لها اية
كلمة ، ولا يحترمون وعودهم ولا مواعيدهم .
ـ أَنَا سَأَحْتَرِمُهَا .الْإِنْسَانُ
يَكْتَسِبُ قِيمَتَهُ وَثِقَةَ النَّاسِ بِهِ بِالصِّدْق ، وَبِالْإِيفَاءِ بِمَا
يَقُولْ. وأَنْ يَكُونَ لِمَا يَفْعَلُ وَيَقُول مِصْدَاقِيَّة . هاذا لا يهم ،
المهم انني رَتَّبْتُ بَعْضَ الرُّفُوف في الكاراج . انا مرتاح ،
ولكنني سَأُخَصِّصُ له كل مرة ساعة او ساعتين لتنظيفه لكيلا
تتعرض الكتب لِلْإِتْلاَف . هناك الْكَثِير من الدراهم ثمن طبع تلك الكتب الامازيغية بِعَرَقِ
جَبِينِي . الْغُبَارُ كَثِيرْ ، واخاف من الْجُرْذانْ .
إقْتَرَبَتْ مِنِّي وَهِيَ تُمِدُّ لِي كَأْسَ شَاي
بِأُسلوبٍ غاية في " الهاي " ، وَعَانَقَتْنِي كَعَادَتِهَا عِنْدَمَا
تَنْوِي الْحُصُولَ عَلَى طَلَبْ أَوْ قَضَاءَ حَاجَاتٍ وَأَغْرَاضْ ، وَقَالَتْ
بنبراتٍ تملؤها الثقة بالنفس :
- حبيبي ، ستأتي
عندنا صديقتي سعاد مع زوجها هذا المساء ، للتعرّف عليك ولتناول العشاء. أريد شراء
فُستان عشقتُ ألوانه في إحدى البوتيكات الفخمة في المدينة .
- أنظري جيوب معطفي وخذي ما تشائين عزيزتي ...
- أنظري جيوب معطفي وخذي ما تشائين عزيزتي ...
قبلتني على جبهتي وابتسمتْ شاكرة وهي تقول :
- منذ أن عرفْتُك لم يحصُل أنْ
رَفَضْتَ لي طلب . كم أحِبُّك ...
وَاتَّفَقْنَا في تناغم . وَبَدَأْتُ أُطَالِعُ في
الْأَنْتِرْنِيتْ بَعْضَ الْجَوَانِب الْغَامِضَة مِنْ حَيَاةَ ماياكوفسكي
وأقرأ قصيدته "غيمة في سروال" ،
وَفَدْوَى المُفْعَمَةٌ بِالسُّرُورْ، تَسْتَعِدَّ
للاستعراض لتبدو كَ "هيفاء"...
تُردِّدُ أغنيتها الريفية المفضّلة، وَتُهَيِّءُ
الْأَجْوَاءْ لِضُيُوفِ الْمَسَاءْ...

















Commentaires
Enregistrer un commentaire