الفقرة 14 ـ الحيّ المَلْعون
14 الفقرة
"بُوبْلاوْ"
الحيّ المَلْعون
"بُوبْلاوْ"
الحيّ المَلْعون
***
ك كان اليوم الإثنين صباحاً، والجوّ صحْوا في الناظور وجذّاباً. والنّهارُ مُعتدلاً. وكنتُ ذاهِباً إلى الجمعية الخيرية لِأجْلُب 6 خُبْزات لِعائلتي كالعادة مُنْذُ أنْ أعْطى المدير سّي محمد الأمْر بِذالِك لِلْمُقْتصد سّي بنّيسأ أخذتُ كيس الثّوْب الأبيض الذي خيّطتْهُ أمّي خِصّيصاً لِلخُبز وخرجْتُ. مرَرْتُ على مدرسة الرّاهِبات الإسْبانيات لِأرى أُخْتايَ الصّغيرتيْن حورية وثمونت كما أفْعل دائماً عندما أمُرُّ من هذه الطريق المأْلوفة. وبدأتُ أتأمّلُ ساحة المدرسة المُبَلّطة من خِلالِ ثُقْبِ مِفُتاح الباب الحديدي الكبير. لا أحد في السّاحة الصّامِتة مع الأسف، ما عدا الأصداء الخافِتة لِنوطات البيانو الجميلة الهادِئة المُنْبثِقة من عُمْقِ البِناية ! سُكونٌ وهُدوء في هذه المدرسة الإسْبانية التي تسْكُنُها ملائكة. لا بُدَّ أنّ الجميع في أقْسامِهم الآن يدرسون ويتعلّمون.ء
ء اِسْتأْنفْتُ سبيلي غيرُ آسِف ولا مٌحْبَط لِعدمِ رُؤْيتِهما. يكْفي أنّني مُتيقِّنٌ اليوم، أنّهما قَطَعَتا الجِبال والوِدْيان معنا بِسلام، رَغْمَ صِغرِهِما هرباً من قرْيتنا المُهْمَلَة، وأنّهما الآن في دِفْئِ وأمان النّصارى..! ء
ء تابعْتُ طريقي بِبُطْء إلى الجمعية من أجْلِ رغيف خُبْز وأنا مُكْتئِب أُفكِّر في غرائِب هذه الدُّنْيا وصُدفها المُثيرة..! كَم هي غَدّارة وعجيبة هذه الحياة التي لا أمانَ فيها كما كان يقولُ المَرْحوم أبي، وواقِفة على قرْنِ عجل كما يقول السّالِفون. وكُلّما حرَّك الثور رأسه، يحدث زلزال. وكُلّما وقع زِلزال، وقعتْ كارِثة في مكانٍ ما..! ا
ك كان اسْتِقْرار كل أفرادِ عائلتنا مُتوقِّفٌ على شخْصٍ واحِد هو أبي. وعندما قتلتْهُ سيارة السّفر المَشْؤوم إلى الجزائر الفرنسية، تهاوى كلُّ شيء. وبقيْنا تائِهين وضائعين صاغِرين..!ة
ء عندما كنت أدرس في مدرسة اِبْن خلْدون السنوات الماضية، أحْياناً كنتُ ألْعب البولا مع التلاميذ الآخرين، وكُنْتُ إذا ربحْتُ بعض الفرنْكات، أذْهب توّاً إلى إحْدى العربات الخشبية التي تُباعُ فيها الحلْوى، فأشْتري حلْوتان لِأعْطيها لِأُخْتايَ الصّغيرتان كذريعة لِرُؤْيتهما. كانت الراهِبة المسْؤولة الكبيرة تعرفني، لِأنّي كنتُ أرافقُ أمي عندما تزورهما في بعض أيّامِ الآحاد قبل أنْ نكْتري داراً لنا لِتجْمعنا وتسْترنا. وكنتُ أرى نزيلات هذه المدرسة يلعبن ويتحدّثْنَ بِهُدوء بينهنّ كملائكة. وأختي حورية جالسة قُرْبَ أمّي تطْرز وُرودا جميلة على الثّوب الأبيض، وثمونت جالِسة قُرْبَ راهبةٍ تجمع وتلْهو بِكرة الخيط التي كانتِ الرّاهِبة تنسج به قِطْعة من الدّانْتيل. وكانت الرّاهِبة الرئيسية تسألُ أمي عن أحوالها وأحوالنا بِالإسبانية، عَبْرَ أختي حورية التي تُترْجِم لها بالأمازيغية لِكوْنِها كانتْ تُتْقِنُ اللُّغة الإسبانية، ولِأنّ أمي لا تعرف لا الإسبانية ولا العربية...ء
و
ع عندما وصلْتُ إلى الجمعية الخيرية، وجدتُ رْمومْنَة تُطالِع دروسها مع فتياتٍ أخرى في القاعة الكبيرة المُخَصّصَة لِلمطالعة والأكل. وبِمُجرّد أن لمحتْني، جمعت دفاترها وأدواتها في مِحْفظتها بِخِفّة ، وقامتْ تُسلِّم عليّ وترْجوني أنْ أُرافقها في نُزْهة لِأنّ الملل اِكْتسحها، وأنّ مَعْنوياتها اِنْحَدَرتْ إلى أسْفَلَ سافِلين..!ة
ء دخلْتُ إلى مكْتب سّي بنّيس الذي أعطاني 6 خُبزات وخرجْنا ذاهِبين في اتِّجاه شارع محمد الخامس. ثمّ عرجْنا على النادي البحْري ودخلْنا نتأمّلُ البحْر من شُرْفته الرّومانسية، وبعد ذالك ذهبنا إلى المرْسى الصّغير نتأمّلُ قوارِبَ الصّيْدِ الصغيرة المُخْتلفة الألوان، ونتحدّث عن أحْوالِها وأمُّها التي نسيتُ اسْمها.ا
ء كان هناك رجل غريب الأطوار يعيش مع قططٍ عديدة يُطْعِمها بما يجود عليه صائدو السمك من الحوت. وكان يلبس دائماً نفس اللباس الأسود ويعيش في مغارة حجرية في المرسى ولا يعرف أيّ إنسان لغته وبلده..!ء
هذه الصورة اِلتقطتها عشية أحدِ الأيام بالميناء الصغير رفقة أختاي الصغيرتين خلال نزهة
ر رافقْتها حتى دارِ أمِّها بِإلْحاحٍ مِنْها وهي تشْرحُ لي أنّني إذا أردْتُ أنْ نبْقى دائماً على اتِّصال مع بعْضِنا ونتزوّج، فإنّني يجب أنْ أقومَ بِ "اللاّزم" وأخْطُبُها عِنْدَ أمِّها.ا
ك لم يسْبق لي شخْصياً أنْ وقع لي أبداً أيُّ مُشكِل مع أحد سُكّانِ"بُوبْلاوْ" الذينَ لا أعْرِفهم أصْلا. ولكن كانت لِهذا الحيّ المَلْعون، سُمْعة جِدُّ سيِّئة في بدايةِ السِّتّينات كما عِشْتُها أنا. كنتُ أسْمع دائماً عندما يقع أيّ مُشْكِل في أيِّ مكانٍ في مدينة الناظور الصغيرة َالهادئة، إلاّ ويُشيرُ الناس بِأصابع الاِتِّهام إلى حيّ بوبْلاوْ كَحَيٍّ لِلْعاهرات والمافْيا بكلِّ أنْواعها، مُتّهِمين أوْلاد "بُوبْلاوْ" بِفِعْلِ ذالك. سواء كانت سرقة، أو عُدْوان على شخْص، أو أوْكار الدّعارة، أوْ تهْريب أوْ بيع المُخدِّرات إلخ. كان الرّأي العامّ النّاظوري يعْتبْر أنّ حيّ "بُوبْلاوْ" لا يسْكُنُهُ سِوى عِصابات الشّفّارين وخارِجي الطريق والمُتسوِّلين وكُلُّ مَنْ لَفَظَتْهُ الحياة ولعنتْهُ الأقْدار...ة
ه هذا ما كُنْتُ أسْمعُهُ عنِ الحيّ لذي تقْطِنُهُ الفتاة التي أحْببْتُها بِكُلِّ براءة وتَحْلُمُ بِالزّواج بي. وقد كان هذا "قدر" صديقتي أنْ توجدَ هُنا، كما كان قدري أنا أنْ أقَعَ في غرامِها وأذوق لِأوّلِ مرّة، معْنى الحب الذي اكْتشفْتُهُ لاحِقاً مع رْمومْنة، الذي كنتُ أجْهله تماماً، والذي ما زالَ غامِضاً عِنْدي في ذالِكَ الوقْت. كان الحب الوحيد الذي أعْرِفُه، هو حب عائلتي الصغيرة، واحْتِرامُ كُلّ النّاس. كما اكْتشفْتُ الفوارِق الطّبقية في المجتمع وأُصول العُنْف الدِّيني والصِّراع الطّبقي...هكما
ء نشأ بوبْلاوْ كأوّل حيّ شعبي هامِشي مبنيٌّ بِالحِجارةِ والطّين أحْياناً، وأحْياناً أخرى بِالحجارةِ والصّفيح فوق الأسْطُح لِيَتَكَدّس فيه الفقراء. فتناسل هذا النّوع من المساكن لِيُصبح عبارة عن أحياء ومدن قائمة بذاتها في هوامش المدن الكبيرة، ثم تحولت من بيوت صفيحية، إلى منازل عشوائية مبنية من حجارة وطين،
.أصْحابُها كُلّهم مَحْرومين ومساكين
ل وبدأتْ تظهر أسْماء جديدة مثل الكاريانات، البراريك، دُور القصدير، مدن الصفيح. وكلها مسميات عديدة لفضاءات جغرافية واحدة يُقصد بها الآلاف من البيوت والمساكن العشوائية التي تُحيط بِهوامش العديد من المدن المغربية الكبرى، لِتُصْبح قنابِل اجتماعية موقوتة في بلدنا، تُهدِّدُ الأمن والاستقرار الاجتماعي للبلاد، بإفرازها لثالوث مرعب يتمثل في: الفقر والإجرام والتطرف الديني. لِتتطوّر وتتحوّل إلى جِهادٍ مُقدّس، تُسْتخْدمُ فيه كل أنواع الأسلِحة، ولاسيّما الأحزمة النّاسِفة التي تضْرِبُ وتُفجِّرُ بِعُنْف، أحياء المدن المحيطة بها، وتوقِعُ مِئات الضّحايا في صفوفِ الأبْرياء..!ء
ه
هكذا كان الناظور أيام الاِستعمار الإسباني. قليل من المجموعات السكنية بهندسة رائعة وشوارع واسعة. ويبدو جبل بوبْلاوْ فارغ من البنايات والسُّكان
الإنزال العسكري الإسباني بالريف. صورة مدينة الناظورالخالية من البيوت إلا القليل قبل ان يحج إليها الناس من كل مكان
حيّ"بُوبْلاوْ" بعد الاِستقلال وتهافت الملاّك العقاريين على الفوضى والعشوائية في البناء. وبالتّزاوي مع هذه الفوضى العقارية من طرف البورجوازية النّاشِئة، اِنْدلعتْ ثورة الفقراء المساكين في الاِستحواذ على بُقعٍ أرضية في الجبل يبنونها أيضاً بفوضى لِأنّها رخيصة ومُهْملَة، لِيسْتروا فيها أنْفسهم وأهْليهم
ء لَمَحَتْنا أمّها ولم تقل شيئاً. ثمّ رأيْتُ مُراهِقاً يخرج من الدار لِيأخذ حاجة من عند أمّ رْمومْنة ويدخل. فقُلْتُ لها سائلاً:ء
ـ رْمومنة، مَنِ الولد الذي في داركم؟ء
ءـ هو أخي الكبير علي. لِماذا تسْأل؟
ء ـ كنتُ أظُنُّ أنّكِ تعيشين وحدك مع أمّك. وهل لك إخوة آخرين؟
ـ لا. ليس لي في هذه الحياة سِوى أمي وأخي علي و...ء
ءـ ومَنْ أيضاً؟ء
ءـ و... أنْتَ.ء
ء عندما سمعتُها تضعُني ضِمْنَ أهْلِها وأقْرَب المُقرّبين إليها، وأنّها فِعْلاً تُحِبُّني بِكلِّ جوارِحِها، تأكَّدْتُ ولَوْ أنّني كنتُ صغيراً وابْنُ الثانية عشر فقط، أنّنا بدأنا ندخل طوْراً صعْباً في حياتنا الوجْدانية. وأنَّ عواطفنا بدأتْ تسيحُ بعيداً عنّا بِدونِ شُعور. وأنَّ ما تقْترِحُهُ رْمومْنة شيءٌ طبيعي في تِلْكَ الحقْبة من العصْر، 1966. حيث كان الزّواج المُبكِّر عادة طبيعية أظُنُّها من تأثير الحضارة العربية على الأمازيغ، والتي تعتبر الفتاة عارٌ وفضيحة وعالة اقتِصادية على ربِّ العائلة يجبُ وأْدُها حيّة، والحدّ من حُرّياتها والتّخلُّص مِنْها بِتَزْويجِها مُبَكِّراً لِتفادي انْفِجارِ قُنْبُلتها..! هكذا وقعتِ رْمومْنة ضحية هذه التّقاليد البَدويّة..!ء
ء أخذتُ كيس الثّوْب الأبيض وتناولْتُ منه خبزتان أعْطيتهما لِرْمومْنة كما العادة، وأنا أهُمُّ بِالعوْدةِ إلى دارِنا لِأنّه حان وقتُ الغذاء، والخبز ما زالَ معي، ورُبّما أهْلي ينتظرونني جائعين
نظرتِ رْمومْنة في وجهي تَسْتطْلِعُ حالتي النّفْسِية بِحدْسِها الأُنْثوي. ثُمّ سألتْني: ء
ء عبد الردحمان. لَمْ تُجِبْني عنْ أيِّ سُؤالٍ من الأسئلة التي طرحْتُها عليك والتي تهُمُّني. هَلْ تنْوي الزّواجَ بي؟ء
ط طَأْطأْتُ رأسي حتى اسْتندَ على صدْري من شِدَّةِ خجلي وحيْرتي من السُّؤالِ المُحْرِج.ج
نظرتُ إلى حِذائِها القديم الذي بدأ يتمزّق فشعرْتُ بِالألم. فقلتُ لها:ء
ء ـ رْمومنة صديقتي. أنا ما زِلْتُ تلميذاً أقرأ. وأنتِ كذالك شابّة صغيرة ولا زِلْتِ تدْرسين. نحن لا زِلْنا أطفالا ولم ندخل حتى طوْر المُراهقة، فكيف تريدينَ أنْ نتزوّج؟ وأنا زوْجُكِ المُفْترَض ما زِلْتُ أطْلبُ من أمّي دِرْهمان كلّ أسبوع لِأذْهب إلى المَقْهى مع أصدقائي. أنا لي أهْداف في الحياة أتوقُ لِتَحْقيقِها. أريدُ أن أدْرُسَ الفُنون لِأنّ طبْعي يميلُ إليْها. أطْمحُ أن أذهب إلى الخارج لِأدرس الرّسم وأتعمّق في اللّغة لِأكتبَ قصصاً وروايات. وأُعبِّر فيها عن مشاعِري وما عِشْتُهُ في طُفولتي. وأكْتُب قصة حُبِّنا الذي نعيشه معاً كما اليوم ولا نسْتطيع تحْقيقه لِأنّهُ سجين بُؤْسِنا وشرْطنا الاِقتصادي. نحن أطْفال ولنْ نصْلُح أن نكون أزْواجاً طبيعيّين في عُمْرِنا..! أريدُ أن أُخلِّدَ يوماً قصة حبنا في مُذكِّراتي صديقتي...ي
ودّعتني بِابْتِسامتِها السّاحِرة وهي توصيني وتقول:ل
لا ـ لا تنس أن تكتب يوماً قصة عِشْقنا يا عبد الرحمان، ولا تنساني أرجوك.ي
ـ لا، لن أنساكِ أبداً عزيزتي. لِأنّكِ كُنْتِ أوّل حبّي..!ةm
يتبع
ء ـ كنتُ أظُنُّ أنّكِ تعيشين وحدك مع أمّك. وهل لك إخوة آخرين؟
ـ لا. ليس لي في هذه الحياة سِوى أمي وأخي علي و...ء
ءـ ومَنْ أيضاً؟ء
ءـ و... أنْتَ.ء
ء عندما سمعتُها تضعُني ضِمْنَ أهْلِها وأقْرَب المُقرّبين إليها، وأنّها فِعْلاً تُحِبُّني بِكلِّ جوارِحِها، تأكَّدْتُ ولَوْ أنّني كنتُ صغيراً وابْنُ الثانية عشر فقط، أنّنا بدأنا ندخل طوْراً صعْباً في حياتنا الوجْدانية. وأنَّ عواطفنا بدأتْ تسيحُ بعيداً عنّا بِدونِ شُعور. وأنَّ ما تقْترِحُهُ رْمومْنة شيءٌ طبيعي في تِلْكَ الحقْبة من العصْر، 1966. حيث كان الزّواج المُبكِّر عادة طبيعية أظُنُّها من تأثير الحضارة العربية على الأمازيغ، والتي تعتبر الفتاة عارٌ وفضيحة وعالة اقتِصادية على ربِّ العائلة يجبُ وأْدُها حيّة، والحدّ من حُرّياتها والتّخلُّص مِنْها بِتَزْويجِها مُبَكِّراً لِتفادي انْفِجارِ قُنْبُلتها..! هكذا وقعتِ رْمومْنة ضحية هذه التّقاليد البَدويّة..!ء
ء أخذتُ كيس الثّوْب الأبيض وتناولْتُ منه خبزتان أعْطيتهما لِرْمومْنة كما العادة، وأنا أهُمُّ بِالعوْدةِ إلى دارِنا لِأنّه حان وقتُ الغذاء، والخبز ما زالَ معي، ورُبّما أهْلي ينتظرونني جائعين
نظرتِ رْمومْنة في وجهي تَسْتطْلِعُ حالتي النّفْسِية بِحدْسِها الأُنْثوي. ثُمّ سألتْني: ء
ء عبد الردحمان. لَمْ تُجِبْني عنْ أيِّ سُؤالٍ من الأسئلة التي طرحْتُها عليك والتي تهُمُّني. هَلْ تنْوي الزّواجَ بي؟ء
ط طَأْطأْتُ رأسي حتى اسْتندَ على صدْري من شِدَّةِ خجلي وحيْرتي من السُّؤالِ المُحْرِج.ج
نظرتُ إلى حِذائِها القديم الذي بدأ يتمزّق فشعرْتُ بِالألم. فقلتُ لها:ء
ء ـ رْمومنة صديقتي. أنا ما زِلْتُ تلميذاً أقرأ. وأنتِ كذالك شابّة صغيرة ولا زِلْتِ تدْرسين. نحن لا زِلْنا أطفالا ولم ندخل حتى طوْر المُراهقة، فكيف تريدينَ أنْ نتزوّج؟ وأنا زوْجُكِ المُفْترَض ما زِلْتُ أطْلبُ من أمّي دِرْهمان كلّ أسبوع لِأذْهب إلى المَقْهى مع أصدقائي. أنا لي أهْداف في الحياة أتوقُ لِتَحْقيقِها. أريدُ أن أدْرُسَ الفُنون لِأنّ طبْعي يميلُ إليْها. أطْمحُ أن أذهب إلى الخارج لِأدرس الرّسم وأتعمّق في اللّغة لِأكتبَ قصصاً وروايات. وأُعبِّر فيها عن مشاعِري وما عِشْتُهُ في طُفولتي. وأكْتُب قصة حُبِّنا الذي نعيشه معاً كما اليوم ولا نسْتطيع تحْقيقه لِأنّهُ سجين بُؤْسِنا وشرْطنا الاِقتصادي. نحن أطْفال ولنْ نصْلُح أن نكون أزْواجاً طبيعيّين في عُمْرِنا..! أريدُ أن أُخلِّدَ يوماً قصة حبنا في مُذكِّراتي صديقتي...ي
ودّعتني بِابْتِسامتِها السّاحِرة وهي توصيني وتقول:ل
لا ـ لا تنس أن تكتب يوماً قصة عِشْقنا يا عبد الرحمان، ولا تنساني أرجوك.ي
ـ لا، لن أنساكِ أبداً عزيزتي. لِأنّكِ كُنْتِ أوّل حبّي..!ةm
يتبع





Commentaires
Enregistrer un commentaire