الفقرة 17ـ سنوات الكِنْدي

الفقرة ـ 17

سنوات الكِنْدي


بورتريه الأميرة للاّ سلْمى التي قال لي السيد العامل التهامي بن عاقل بِأنّهُ سيُهديها لِلأميرة بِحُظوري في الرّباط

سنوات الكِنْدي

***

ء    اِسْتمرَرْتُ في التّردُّدِ على الملعب البلدي شهْران مُتتابِعانِ بِدونِ توقُّف ولوْ على حِسابِ قِراآتي المُمْتِعة التي كانت تبْتلِعُ مُعْظم أوقاتي. ولوحات المناظِر الطّبيعيّة التي كان يعجبني أنْ أرْسُمُها لِلْخواص من الناس، ولِأحَدِ بازارات الصِّناعة التّقْليدية الذي كان مالِكُها يطْلُبُ مِنّي رسْم أشْياء مُسْتوْحات من تُراثِنا وواقِعنا المغْرِبي التي يتهافتُ عليها السُّيّاح الأجانِب الآتون من مليلية وغيرها، ومنهم مُهاجِرون مغاربة يُقيمون في مُخْتلفِ دول أروبا لِإعادةِ بيْعها في بازاراتهم التقليدية التي كانوا يملكونها في دولِ إقامتهم، والذين أعْرِفُ الكثير منهم شخصياً وتعاملْتُ معهم في هذا الميْدان الفنّي، الذينَ كانوا يُفضِّلونَ مِثْل هذا النّوْع من مشاهِد الفُروسِية والفانْتازِيا والقصبات ورقصات الفولكْلور التي تُؤَدّيها فِرَق عديدة من جِبال الأطلس وإمَلْشيل وغيرها على إيقاع ظُروفِ موجات الصّقيع القاتِل وبُؤْسِ حياتهم الواقعية وظُروفِ عيْشِهِم المُزْرِية. والتي رسمْتُ واحِدة مِنْها تُمثّلُ هذا الواقِع المُفْجِع الفاجِع، وعرضْتُها في أوّلِ معْرِضٍ لي في بْروكسل سنة 1995 في قاعةِ "بولْفارد موريسْ لومونْيي"، بِرِواقٍ رفيع، والذي دشّنَهُ سعادة سفير بلادنا "المملكة المغربية الشّريفة" السّيّد رِضا كْديرة الذي حضرتْه عديد من الشّخصيات السياسية البِلْجيكية والمغربية و5 من طّاقم السِّلْك الدِّيبْلوماسي المغربي ورئيس الحِزْب اللّيبرالي البلجيكي "جاك سيموني" والصّحافة البلجيكية ومدير وكالة المغرب العربي لِلصّحافة، لامابْ، والسيّد حليمي رئيس المُلْحق الثّقافي بالسِّفارة، والكُولونيل السّيّد كيدو طوريس ...إلخ. وعندما رأى سعادة السّفير لوحة: الفولكْلور، لَمْ "يُعْجِبْهُ الحال" كما يُقال. وكان رُفْقة الوزير جاك سيموني يترأّسون المعرض مع شخصياتٍ مُهِمّة أخرى ويدورون في القاعة مع كُؤوس الشّاي والعصير والحلويات وهم يتحدّثونَ بينهم بِمودّة وديبْلوماسية. فنظر إليّ السّفير بِامْتِعاضٍ مع إشارةٍ بِيدِه إلى "اللّوْحة المَلْعونة" كأنّهُ يقول لي مُنْتَقِداً (اللوحة)، ومُعْلِناً سِرِّيّاً بيننا أنّ هذه اللّوحة لا مكانَ لها من الإعْرابِ هُنا ورُبَّما في أيِّ مكان من العالم، لِأنّها لوْحة فاضِحة تُعَرِّي مُجْتمعنا المغْرِبي أمامَ كُلِّ المَلأ والعالم، نحْنُ الذينَ نبْذُلُ قُصارى جُهْدنا ونسْعى جاهِدينَ لِتلْميعَ صورة بلدنا بالخارِج..! وكان يقوم بهذه الإشارات بيْني وبيْنَهُ لِكَيْلا يعْلَمَ الظُّيوف فحْوى جِدالنا وحِوارنا الصّامِت الحامِل لِدِلالاتٍ شتّى ورسائل إنْذارِية أو رُبّما تحْذيريّة، ولاسَيّما أن السّيد "فْرُونْسْوا رُوبيرْ" الصّحافي المَشْهور ومُراسِل أكْبَر جريدة بِلجيكية حُرّة "المساء ـ لُوسْوارْ" كان قد سبقَ أنْ نَشَرَ مقالاً جميلاً عنْ معْرِضي هذا لِيُعْلِنَ لِلْجُمْهور البِلْجيكي عن اِفْتِتاحِ هذا المعرض الذي خلَّفَ أصْداءً كبيرة في الأوْساطِ البلجيكية نظراً لِعُنْوان المقال الصّحافي الذي كان جذّاباً وهو: الصقلي يرْسُم شعْباً مَقْطوع الجُذور. "عِنْدما تكْشِفُ النِّساء الأمازيغيّات عن وُجوهِهِنّ"، والذي عرف إقْبالاً هائلاً من طرفِ المدارِس والثّانويات وطلبة الفنّ التّشْكيلي الذين كانوا يأتون أفْواجاً لِيَطّلِعوا على جُزء من ثقافة الأمازيغ ومُحاولة نقْلِها وتقْليدها في كُرّاسات ورق الرّسم المُقَوّى المُتوسِّطة الحجم بِإشْرافِ أساتِذتهم، والإسْتِمْتاع بِجمال المرْأة الأمازيغية وسِحْرها. وقد كانَ هذا فَخْرٌ وشرفٌ كبير لي أنْ أرى طلبة معاهِد الفن بِبروكسل وأقْساماً كامِلة يُحدّْدونَ مواعيد مُسَبَّقة لِتفادي الاِكْتِظاظ، لِزيارة معرضي لِدِراسةِ أعْمالي الفنّيّة  عن التُّراث والمرأة الأمازيغيين، وتقْليدها ورسْمِها بالباسْتيل أو الفحْم أو قلم الرّصاص..! وهنا أحْمدُ الله وأمّي على هذا النّجاح...م





المقالة التي نشرها السّيد "فْرُونْسْوا رُبيرْ" الصّحافي المَشْهور ومُراسِل أكْبَر جريدة بِلجيكية حُرّة "المساء "لُوسْوارْ"رْ"


ثُلّة من الشّخصيات التي حضرت تدْشين المعرض وجاؤوا إلى بيتي بِلاكَنْ لِاسْتِئْناف التّعارُف بينهم ويعْرفون أين أعيش
1- Mme.ELENA. Professeur femme de Jean Wolf
2- Moi                    
3- Mr. Jean Wolf président de l.association royale de la prsse, et critique d'art
4- Jean- Claude, professeur et éducateur
5- Homme d'affaire avec lequel j'ai réalisé des sigles et emballages pour des produits commerciaux
6- Madame Françoise Skiepmans, sénatrice, bourguemestre de la commune de Molembeek Saint-Jean à Bruxelles
7- Mohamed Chater, journaliste éditeur et directeur de la Maison d'édition Berbère
8- Belhaloumi journaliste de la MAP (Maghreb Arabe Presse)
Les autres personnes on les voit pas = image coupée


الشّخصيات الوازِنَة التي شرّفتني بِحُظورِ حفْل تدشين معرضي عن المرأة الأمازيغية سنة 1995. على اليمين السيد سفير المملكة المغربية رضا كْديرة الذي امْتَعَضَ من اللّوحة المَلْعونة التي تُمثِّلُ امرأة أمازيغيّة ترْقُص لِلسّوّاح الأجانِب و" ثَخْنَنَّسْ ذي تْرام!!؟


رفقة سعادة السفير المغربي رضا كديرة ببروكسل عام 1995




نصّ المقال الصحفي الرائع الذي كتبه السيد المحترم جون وُولْف النّاقد الفنّي بمعنى الكلمة ورئيس الجمعية الملكية لِلصحافة. وأرْسلها بالفاكس لِصديقه مدير وكالة المغرب العربي لِلصّحافة لِيرسلها إلى جميع الجرائد والصّحف الوطنية كما جرتِ العادة، ولكنّهُ لـــــــمْ يفْعـــــل مع الأسفِ الشديد، نظراً رُبّما لِمُلاحظةِ السيد السّفير وامْتِعاضِهِ من اللّوْحة الملْعونة التي تُمثِّلُ امرأة أمازيغية وهي تعيش في حيّها ظروفاً لاإنْسانية. وعدم نشر المقالة من طرفِ مسْؤولي "لاماب" حينها، أغْضَبَ هذا بِدوْرِه كاتب المقالة جون وُولف الذي كان صديقي الحميم هو وزوجته. وردّ عليهم بِفاكس آخر ينتقدهم فيها ويمْتعِض بِدوْرِه.ة
كان مصيرُ هذه اللّوحة أنّها اخْتفتْ أو سُرِقَتْ، ولكن ليس في المعرض، بَلْ في بيتي. هذه اللوحة كانت ساخرة، ولهذا نُبِذتْ وانْتُقِدتْ واخْتفتْ. فلِيَبْحَثَ الباحِثون..!ة    
  Oeuvre satirique ..!... لوحة ساخرة



أصْداء صحافية عن معرض المرأة الأمازيغية ببروكسل


أصْداء صحافية عن معرض المرأة الأمازيغية ببروكسل
مقالة الصحافية باسْكال كاغِيّي
Pascale Carrier


Pascale Carrier
تابع


أصْداء صحافية عن معرض المرأة الأمازيغية ببروكسل
المقال الصحفي الذي كتبه صديقي العزيز عبد السلام كعْواس مدير مجلة "آفاق"
Abdeslam Kawas,directeur du journal Horizon magazine

أصْداء صحافية عن معرض المرأة الأمازيغية ببروكسل



أصْداء صحافية عن معرض المرأة الأمازيغية ببروكسل
هذه المقالة ارسلها لي صديق لا أتذكّر اِسْمه مع الشكر الجزيل


En compagnie de mr. Jean Wolf president de l'association royale de la presse, et sa femme ELENA


En compagnie du journaliste Pascale Carrier en 1997



En compagnie de Mr Jean Wolf et sa femme Elena et ma femme Aicha, et ma sœur Mimunt,lors de mon exposition à l'Athénée Royal Serge Creuse à Molembeek


PASCALE CARRIER du journal LE SOIR  et AICHA lors d'une interview chez moi à BRUXELLES EN 1997



Mme.SKALINBORG  journaliste de la RADIO BELGE RTBF avec ma femme Aicha 


Mme SCKALENBORG journaliste lors de mon interview pour la radio RTBF.


و    وكانت هذه البزارات التقليدية تُفضِّلُ هذا النّوْع منَ المناظِر الفولكْلورية المعْقولة الثّمن، وكنتُ أنْصحُ صديقي وجاري ميمون بُوكْواذْراواثْ كما كُنّا نُسَمّيهِ والذي كان دُكّانه مُواجٍهاً لِمكتبة "السّعيدي" قُبالة السوق، كنتُ أنْصحُهُ بِاخْتيارِ نماذج المناظر واللّوحات المشهورة التي يكون عليها الإقْبال كثيراً لِأرْسم مِثْلها ويُعيدُ أوْ نُعيدُ بَيْعها. لِأنّ العالم أو أسْواق الفنّ العالمية غاصّة بِروائع وتُحف فِنّيّة جميلة يحْلُمُ كلّ الناس ولاسيّما مُتذوِّقوا الفن، أنْ يُعلِّقوا إحْداها في صالوناتهم لِما يحمل ذالك من دِلالات اِجتماعية وثقافية ونفْسية سيكولوجية، فضْلاً عن "الْبْريسْتيج" أي الهيبة والأُبَّهة التي تُضْفيهِا على مالِكها. ولكن مثل هذه التُّحف والرّوائع الفِنّيّة كانت لا توجَدُ في بزارات الصّناعية التّقليدية المغربية المُتناثِرة في كل رُبوعِ البِلاد، والتي لَوْ بِيعَتْ كُلُّها، أي جميع بزارات المغرب، فلَنْ تُعادِلَ ثمن لوْحة واحدة عالمية (لوحة  ليونارْدو 
دابِنْسي بيعَتْ بِ: 450،300 مليون دولارعند كْريسْتيزْ في نْويورك). مِثْل بازار مكتبة السّعيدي أو بازارات "باراذا" المحطّة وقيسارِية الناظور... بَلْ توجَدُ مَحْروسَة بالكاميرات التّكْنولوجية ذات التِّقْنية العالية، وحُرّاس يقِظين ومُسلّحين في متاحف العالم المُتحضِّر. لِأنّها روائع وتُحف نادرة لم يعد الفنّانون الذينَ أبْدعوها على قيْدِ الحياة. مثل عباقرة الفنّ التّشْكيلي العالميّين: لْيُونارْدو دافِنْسي صاحب الرّائعة "موناليزا جْيوكَنْدَ" التي ظلَّ يشتغل عليها سنوات لِحُبِّهِ لِلموناليزا التي عشقتْ فنّه وأخْرجتْهُ من السِّجْنِ بسببِ شُذوذِهِ الجِنْسي ومُضاجعته الأطفال، والفنان العالمي بيكاسّو مع رائعتِهِ "كِرْنيكا" التي تُعبِّرُ عن دراما الحرب الأهْلية في إسبانيا، وهُجومِ الدّكْتاتور الفاشي الجِنِرال فْرانْكو بِكُلِّ قسْوَة ووحْشِية على قرْيتِهِ الهادِئة "كِرْنيكا" ودمّرها بالكامِل، كما يفعلُ حالياً قائد العُروبة الهُمام الرئيس العظيم بشّار الأسد الذي فتَكَ بشعْبٍ بِأكْملِه، ودَكَّ سوريا دكّاً، وما يزالُ يعْبَث بها واللهُ يُحِبُّ العابِثين والدّاعِشين..! ة
ف    هذا فَضْلاً عن الآيات القرآنية التي كُنْتُ أُتْقِنها وأُخطِّطها على الزّجاج والورق الألُمِنْيوم بِألْوانٍ مختلفة وجميلة. والتي كُنْتُ أرسم منها الكثير لِأنّها تلْقى رواجاً كبيرا لِكوْنها تتظمّن "كلام الله"... كان هذا النّوع من الدّيكور الإسلامي وهذه الآيات القُرْآنية المُخْتلِفة الألوان والأشْكال رائجة كثيراً في الأسواق الشّعبية وبزارات الصّناعة التّقْليدية لِثمنِها الشّعبي البسيط، وهذا ما يُفسّر رواجها كديكور مُناسِب لِتزْيين بُيوت الفُقراء في مُجْتمعِنا التّقْليدي الإسلامي المُحافِظ. ولكنّها لم تكن في المُسْتوى لِعدمِ دِقّتِها وخُشونة خطِّها وطريقة رُسوم الزّخارف المُحيطة بِها. مِمّا جعلني أُطوِّرُها وأرسُمها بطرُقٍ جمالية ودقيقة ولا سَيّما أنّي كُنتُ من المَهْووسين بِالدِّقة والإتْقان كما يشهد على ذالك الكثيرون مِمَّنْ عرفوا أعمالي واشْتَرَوْها، وصرّحوا بها لِلقنوات التّلْفزيّة...ةر
ء   وهذه التِّقْنيات الجديدة التي تعلّمْتُها في المغرب على الزجاج وورق الألومِنْيوم الفِظّي بِالصّباغة الزّيتية، نفعتْني كثيراً عندما هاجرْتُ إلى بِلْجيكا لِإتْمامِ دِراساتي العُلْيا في السِّلْك الثالث في علم النّفْس، وكذالك الموسيقى والفُنون التّشْكيلية. ولاسَيّما السنة الأولى في 1981 حيْثُ توَصَّلتْ عائلتي في الناظور في بداية شهر سبتمبر بِإشْعارٍ من وزارة التّعْليم العالي بالرّباط، يَقول أنّني لِأتوصّل بالمنحة الدّراسية بصفة رسمية وقانونية، يجب أنْ أُوافيهُم بِرقْم حِساب بنكي لِيتمّ تحويل المِنْحة إلى مَصْرفٍ بالخارج. وبِشهادةٍ اِزْدياد جديدة ووثيقة أخرى لا يمكن لِعائلتي الحصول عليها من إدارات المغرب المُعَقّدة إلاّ بِحُظوري شخْصياً مع بِطاقة هويّتي. وهذا كان من سابعِ المُسْتحيلات لِأني أوجدُ ببروكسل وليس عندي حِساب بنكي ولا إمْكانات مالية لِلسّفر إلى المغرب. فبقيت سنة كامِلة سجين الزّلْط وبدونِ مِنْحَة. وهنا شمّرْتُ على ساعِدي وبدأتُ أشتري كل ما أجده من زُجاج رخيص أُقطِّعُهُ بنفسي لِأُركّبه على إطارات رخيصة من الجوطية أرمِّمُها وأرسم فيها آيات قرآنية جميلة وأبيعها، والتي كانت تُدِرُّ علي الخيرات والبركات والحمد لله ولِأمّي الغالية التي لوْلاها لَكُنّا منَ الرُّعات الأُمِّيّين، ومنَ القوْم الجاهِلين..!  ة



هو الله لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله


إن الله جميل يحب الجمال



سورة الإخلاص كاملة


الله جل جلاله


بسم الله الرحمان الرحيم


علّم الإنسان ما لم يعلم

ء    ودارتِ الأيّام. وعندما تنبَّهْتُ أنّني في أواخِر شهر غُشْت من عام 1981 وأنَّ الدُّخول الجامِعي وشهر سبتمبر على الأبْواب، وأنَّ جامعتي نْيويورْك ولُنْدُن الأنْكْلوفونيتان اللتان أرسلْتُ لهما طلبي لِلدّراسة قد تَعَطّلتا في إجابتي بالقُبول، قَرَّرْتُ الهِجْرة إلى بروكسل الفرانْكوفونية التي كانت جامعتها العُلْيا قد قبلتْ طلبي وبَعَثَتْ لي بِشهادة التّسجيل لِلْحُصول على الجواز والتأشيرة. وهكذا وجدْتُ نفسي في القارّة العجوز أدْرُسَ فيها وأتوظَّف وأتزوّج، لِأعيشَ مدى الحياة مع أولادي ونندمج ونتحدّث كُلّنا لُغة مولْيير التي كنتُ نفرْتُ مِنْها بِسببِ مُعلِّم الفرنسية الذي كان يظْربُ التلاميذ بِقسْوة في مدرسة إبن خلْدون، وبدّلْتُها بِالإنجليزية التي كنتُ مُتفوِّقٌ فيها..! وفي بروكسل الرّائعة والغنيّة بكلّ أنواع الجامِعات والمدارس والمعاهِد والكُلّيات العُلْيا، هناك اسْتقْرَرْتُ لِأطوِّر تِقْنيات فنّي في رسم وتخْطيط الآيات القرآنية التي كنتُ أبْدِعُها كقيمة مُظافة لِفنّ الخطّ العربي. في حين أنّني أمازيغي مُسْتلَب فِكْرياً لِأنّي بذالك كنتُ أدَعِّمُ الثّقافة الغازية التي طمستْ كل تُراثي ولا زالتْ تضْغط لِإخْمادِها وخنْقِها وإجْهاظِها إلى يومنا هذا..! وقد وصلَ عدد اللوحات الكالّيغْرافية الأصيلة التي أنْجزْتُها ما يُقارِب السِّتّين لوْحة. عرضَ عليَّ مُدير مجلّة خليجية نشْرها في صفحات مجلّتِه المُلوّنة الأسبوعية على مدار 60 أُسْبوعاً على أساس أن ينشر لوحة كلّ أسبوع، فرفضْتُ الطلب. لِأني كنتُ أريد طبعها كلها في كِتابِ فنّي واحد وليس تجْزيئها في المجلات.ء

يوميات فنان مهاجر









ه    هكذا. "دَرْجة دَرْجة حتّى باب رْجا" كما يقول المثل الشّعبي. ففي نفْسِ الوقت الذي كنتُ أُتابع فيه دِراستي العادية في قسم المُلاحظة بِثانوية الكِندي وأنا كُلّي إيمانٌ بِالنّجاح، كُنتُ أُزاوِلُ أنشِطتي الفنّية كعملٍ جانبي لِأرْبح ما أشتري به مُقرّراتي وكتب أخرى لِتوْسيعِ مكْتبتي وأُفُقي الفِكْري ومُساعدة عائلتي. وبَدأْتُ أُعْرَف في وسطِ حيِّنا كفنّانٍ جادّ، يطْلُبُ مِنّي الناس رسم صورهم الشخصية وبورتْريهات لِآبائهم أو أبنائهم حسب المُناسبات وأعْياد الميلاد. كما كانتْ أعمالي تسْتهْويهم فيشْترونَها بِأثْمانٍ مُشجِّعة. وبدأ اسْمي يدخل إلى بيوتِ الشّخْصِيات والبزارات والإدارات والمُؤسّسات العُمومية شيئاً فشيئا. كالغُرْفة الفِلاحية التي صْمَّمْتُ لها الرّمْز والشِّعار الرّسْمي الذي تبنّوه وموْجود عندهم إلى اليوم.ء




و    وكذالك حاشِية عمالة إقليم الناظور والسُّلْطة المحلّيّة الذين رسمْتُ لهم كثيرا من لوحات الملك الحسن الثاني وبُورتْريهات العُمّال مثل العامل السيد المُرابِط والعامل المحْبوب بوشْتة تْفاوْتي الذي ساعد الكاتب العامّ السيد بن عزّوز أحمد لِإعطائي مِنْحة لِمُتابعة دِراستي الفنّية في الخارج، والعامل الظّريف السيّد التّهامي بن عاقل الذي كان يتكلم معي الأمازيغية ويعِدني بِبِناءِ متْحف أمازيغي بالناظور، والذي رسمْتُ له أيضاً أباه الذي مات في فترة عمله كعامل على الناظور، كما اشترى منّي لوحات زيتية: ك"الطبيعة الصامتة"، وبورتريه الأميرة للاّ سلْمى زوجة الملك محمد السادس لِيُهْديها لها بِحُظوري في الرباط ويُقدِّمُني لها... ومُدراء الأبْناك وما أكْثرهم سواءٌ في أروبّا أو المغرب، بَدْءاً من مُديري الأبناك الصُّغْرى والفُروع البنكية، وُصولاً إلى المدير والرئيس العامّ لِلبنك الشّعبي المركزي في الدار البيضاء السيد محمد بن شهْبون الذي اشترى مني ثلاث لوحات زيتية وبورتريه له شخصياً. ومديرو ديوان عمالة الناظور أمْثال صديقي الحميم محمد بويْسَغْوان الذي كُنّا زُملاء الدّراسة وجاري في حيّ العكّاري زنقة الهِنْد بالرباط، ومدير الديوان الظّريف السيد شامْخة. والكاتب العامّ بن عزّوز أحمد وآخرون... والسّيّد الشّنّاوي رئيس قسم الشّؤون العامّة آنذاك الذي كان لي ولِجمعية "إلْماس" الثقافية بالمِرْصاد، لِأنه كان مع الباشا من رافِضي إقامة معْرِضي بالناظور بسببِ المُلْصق السُّرْيالي الذي كان السّيد الباشا يكرهه ويرفضه ويقول لنا حالِفاً مُهدِّداً صارِخاً:ء
ء    ـ والله ما نْخَلِّكُمْ أبداً تْزَوْقوا لِيَ المدينة بِمُلْصقات المَجاعة..!ء



مُلْصَق المعرض الذي أثارَ ضَجّة كبيرة بين السيد العامل وباشا مدينة الناظور

فغضب أعْضاء جمعية إلماس من ردّ الفِعْل هذا من قِبَلِ الباشا. ومع ذالكَ انْتصرْنا وأُقيمَ المعرض في مكانه وأوانِه ورجعْتُ إلى بلجيكا بِذِكْرياتٍ لا تُنْسى عن "ديموقراطية" بلدي المغرب وحُرّيات التّعْبير..!ء


بورتريه والد السيد عامل تْهامي بن عاقل رحمه الله


بورتريه السيد محمد بن شهبون الرئيس المدير العام للبنك الشعبي بالدار البيضاء


بوتريه الملك الحسن الثاني رحمه الله


بوتريه الملك الحسن الثاني رحمه الله


بورتريه الأميرة للاّ سلمى

ء     هذه المعلومات والتّفاصيل لها أهمّية على المُسْتوى البعيد ليعرف المُهْتمّون بِالشّأْنِ الفنّي بمنطقة إقليم الناظور وجهة الرّيف أين ذهبتْ أعْمالي الفنّيّة التي رسمتها في حياتي. لِأنني بِعْتُ الكثير منها، كما أعطيتُ الكثير مجّاناً هدايا لِلأقارب والمعارِف. وأغلبُ هذه الأعمال لا أثر لها عندي لِعدم أخْذِ صور تِذْكارية لها. وقد كان الرّسْم الذي تعلَّمْتُه في صِغري ولا زِلْتُ أتعلُمُ المزيد كُلّ يوم وإلى الآن، ينفعني حتى في الدِّعاية واللّوحات الإشْهارية عندما يطلب مِنّي أحد التُّجّار كتابة اسم الدُّكّان فوق الباب بِرسومٍ تُمثِّلُ معروضات البيع. مثل "سمّاكة" مع رسم أسماك مختلفة،  أو كما وقع لي مع السّعيدي صاحب "مكتبة السّعيدي"الذي كانَ يُشْغِّلُني في مكتبته خلال الدّخول المدرسي في بداية شهر سبتمبر، لِأبيع معه الأدوات المدرسية مُقابِل إعطائي المُقرّر الدّراسي. وأنْجَزْتُ له لوحة إشْهارية طولها مِتران وعرْضُها 90 سنتم. كتبتُ فيها "مكتبة السّعيدي" حسب رغْبتِه بِأحْرُفٍ بارزة، والذي أعطاني مُقابله مائة درهم فقط، مِمّا جعلني أغْضب وتدخّلتْ أمّي مُسْتنْكِرة عدم وفائه بالعهْد وإعْطائي 200 درهم التي اتّفقْنا عليها مُسبّقاً. لِأنّ اللّوحة طويلة، وفيها أربعة رُسوم الكُتب والأدوات المدرسية واشْتَغَلْتُ عليها يوْمان لِطولِها. أوْ "مخبزة السّلام" التي كتبْتها في بروكسل لِأحدِ التُّجّار المغاربة بحيّ مولمبيك حيث اشتغلْتُ مُدّة سِنين كأستاذ في السلك الثاني الثّانوي في إحْدى ثانوياته. مع رسم خُبزات متنوّعة وحلويات وكعكات. وكان صاحب المخبزة ريفي وكريم، وقد شجّعني بِإعْطائي ضِعْف ما طلبْتُه مُقابِل عملي المُتْقَن حسب تعبيره...ء



لوحة اشهارية رسمتها لِفرّان السّلام في سنة 1986 في حيّ مولمْبيك والتي لا زالت إلى يومِنا هذا

ء    كما لا أنْسى بعض الأصْدِقاء الفنانين مِثْل فخر الدين العمراني صديق الدراسة والطّفولة، والذي ساهم أيضا في تنشيط الحركة الثقافية والإبداعية والدرامية في مدينة الناظور. وجاري القديم في الناظورالكوميدي السينمائي الريفي فاروق أزْنابط، والفنان المسرحي عمر بومَزّوغ الذي صوّرتُ له مُلْصقُ مسرحيته، والشاعر الأمازيغي الزياني أحمد الذي مات في أمسترْدام ، والموساوي سعيد الذين رسمتُ لهما رسوم ديوانهما الشِّعْريين، والمُطرب الريفي أياون بوعرْفة الي رسمت له أغْلِفة أسطواناته الغنائية، والصديق الدكتور محمد الشّامي الذي لمْ يعد يعرفُ أحداً مُنْذُ نقْلِه من وجدة إلى الرباط كمُكوِّن لِلأطر التعليمية الأمازيغية الذي رسمتُ زوجته في بورتريه بالحبرالأسود الصّيني...إلخ إلخ.ء




أصدقائي الأعِزّاء الشعراء والمطربون والفنانون الكوميديون ومُؤسّسوا المسرح في الريف وعلى رأسهم صديقي العزيز السيد الجِراري سعيد

ء    هكذا كانت تمضي بِنا الحياة، مُتعثِّرة بين الواقع المرير الذي كُنّا نُصارِعُ دُهوره، وبين الأمل والذكريات التي كُنّا نحلم بها ونحاول تحقيقها.ا
                  واستمرّتْ تداريبي النّشِطة في الملعب البلدي مع الأولاد والأصدقاء أيام السبت والأحد. أحْياناً نقوم بتداريب بيْنَنا، وأحياناً أخرى ننظّم مُبارات حِبّية بين الفرق الأخرى. إلى أنء
سقطتُ مريضا بسببِ قفزي من سور الملعب الذي كان يتجاوز المِتْريْن في العُلُوّ، حين طارتْ كُرتنا خارِجَ الملْعب. وقفزْتُ من السّورِ العالي لِأبْحَثَ عنْها. فأحْسسْتُ أنّ شيئاً تزعْزعَ في جسدي، وأصِبْتُ بوعْكة وألم في أقْدامي، غادرْتُ حينها الملْعب البلدي إلى غيْرِ رِجْعة...يء



الملعب البلدي بالناظور 

 د    دخلْتُ إثْرَ هذا الحادِث إلى المستشفى الحسني بالناظور وبقيتُ فيه أُسْبوعانِ لِلعِلاج بدونِ فائدة. فأمَرَ مسْؤولو المستشفى بِنقْلي إلى مستشفى إبنُ سينا بالرِّباط حيث بقيتُ هناك ثلاثة أشهر يُعالِجُني رئيس الجناح الدّكتور بَرْبيش الذي كان لطيفاً معي لِأنّي كنتُ أصْغر مريض في ذالكَ الجناح من المرْضى حيثُ كنتُ في قاعةٍ فيها 6 أشخاصٍ. وبِجانِبي على اليسار كان رجل حاجّ فاسي كبير السِّنّ يضرط كثيرا بصوْتٍ يسْمعه كل المرْضى ويُتْبِعُها بِقوْله: الحمْد لِله!!، مِمّا يجْعلُني أخْجل ويحْمَرّ وجهي حياءً فأسْحبُ الغِطاء لِأخْتفي فيه مُتكوِّرٌ في سريري..! كنتُ أكْرهه بِسببِ تِلْكَ العادة الغير عادية ولا اللاّئِقة بِالنِّسْبةِ لي. ولاسَيّما عندما يضْرطُ في أوْقاتِ الأكْل ويحمدُ الله بصوتٍ عال..!ء 
و    وكان الدّكتور بَرْبيش يعرفُ أنّي شَرِهٌ في القِراءة لِأنّهُ كان يراني دائماً مُنْكبٌّ أقرأ كُتب "ألف ليلة وليلة"، و"كليلة ودِمْنة" و"ماجْدولين" و"النبيّ" التي حملْتُها معي من النّاظور. فكان يوصي المسْؤولة عن مكتبة المستشفى بِتزْويدي بالقصص والكتب لِقِراءتها. ويأتي لي بالحلوى والشيكولاتة.ة
و    وفي الرّباط تعرّفنا أنا وأمّي على العائلة البورجوازية عمّي الحاج بَنْعاشر صوالحية وعمتي الحاجّة محْجوبة الفاسية ذات الأصْل أوْ العِرْق الأمازيغي رحمهما الله. وكان قد أعْطانا صاحب الدار التي نسكنها في شارع المغرب العربي عُنوانَ فيلَّتِها في حي "بَطّانة" الرّاقي بِسَلا. وقد تطوّرتْ تلك العلاقة فيما بعْد لِتَتَعَقّد نظراً لِتدخُّل الجوانب العاطفية بين عائِلتيْنا. وهذا ما سنراهُ بِالتّفْصيل عندما سأنتقل لِلدّراسة في الرباط مُدّة سبع سِنين.ء
و    وبسبب هذا المرض والشّلل المُفاجِئ الذي دام أكثر من أربعةِ شُهور، كرّرْتُ سنة الملاحظة في الكِنْدي مع الأسفِ الشّديد..!ة



يتبع



Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الحياة في باسو - في انتظار الإعْدام

Chapitre 3 ـ Sana ـ سناء

فقرة 13 ـ العُقْم الموْروث