الفقرة 19 ماسِح الأحذية
الفقرة 19
ماسِح الأحذية
ماسِح الأحذية
***
ء كان اليوم عاصِفٌ ذاك الصّباح من أواخِرِ شهر يونيو من عام 1969 الحزين. ولكني كُنْتُ فرِحٌ وأنا أُرتِّبُ مكتبتي التي بدأتْ تكْبُر شيئاً فشيْئا، وأتصفّح وأعُدُّ كُتُبي وأسجِّل عناوينها في قائِمة كل ما أمْلِك من المراجِع والقصص والرِّوايات التي جمعْتُها مُنْذُ هاجرْنا إلى الناظور، ومِنْها الكُتب التي توصّلْتُ بها أخيراً ك"المرأة في القرآن" لعباس محمود العقاد وبعض عبْقرياتِه، وثلاث "روايات تاريخ الإسلام" لِجورْجي زيدان التي أعْطاني إيّاها صديق بورجْوازي قديم، كان يعْرِفُ شراهتي في القِراءة، مُقابِل رسْم مَنْظرٍ طبيعي بحْري كبير وزيْتي لِِيُؤطِّرَه ويُعلِّقهُ في صالونِ دار أبيه. وكنتُ جِدُّ فرِح ذاكَ اليوم رغْمَ اضْطِرابات الجوّ وهُبوب الرّياح العنيف، وسفر أخي مُحمّادي المُفاجِئ إلى ألْمانْيا لِلْعمل والاِبْتِعاد عن صائِدة الرِّجال زوجته الجميلة فتيحة، التي كانت بِالنِّسْبةِ لي "مَظْلومَة" في هذه القضيّة الشّائِكة. ولكنّ الظّالِم الذي تسَبَّبَ في هذا الطّلاق وتحَكَّمَ فيه والمَسْؤول عنْه، لَيْسَتْ "كاسِرة الأقْدار، أيْ أمّي، ولا الزّوْج الولْهان، أخي مُحمّادي. ولكنّ الجاني والقاهِر الأكْبَر واللاّمُباشِر، كانتِ "التّقاليد" المُتحجِّرة الطّاغِية التي تتحكَّمُ في عقْلِياتِ البشر التي صَنَّفَتْ فتيحة زوجة أخي في القائِمةِ السّوْداء وفي صَفِّ المَحْضورات والمَمْنوعات والمَرْفوضات منَ النِّساءِ في الزّواج، بِسببِ دعارتِها وارْتِمائِها في أحْضانِ البَغاء، نتيجة طلاقِها بِزوجها وفَقْر عائلتها وفُقْدان أبيها لِعملِه بِسببِ عُمْيِه وفُقْدان بصرِه... وكعُقوبَةٌ لِبائِعة الهوى الضّحيّة، ضَحَّتْ بها التّقاليد وشَطَّبَتْها من لائِحة المَحْظوظات بِالزّواج..! فكانتْ أمّي مُجرَّد وسيلة اِسْتعْملتْها هذه التّقاليد المُحافِظة الظّالِمَة والعمْياء، من أجْلِ الحُكْم على فتيحة المِسْكينة بِهذا الإقْصاء من الزّواج. وهو حُكْمٌ جائِر في نظر ضميري الحسّاس والإنساني. لِأنّ هذا الطّلاق، كان حُكْماً قاسِياً على الزَّوْجيْنِ السّعيديْن مَعاً، وعلى عائلة إسْماعيل ياسين بِرُمَّتِها وعلينا جميعا..!ء
ء هكذا انْتهى مصيرُ هذه القصّة الرّومانْسِية الحزينة، وهذيْنِ الزَّوْجيْنِ التّعيسيْن الَّذَيْنِ طَوَّحتْ بهما أمْواج البحْر العاتِية إلى الهاوِيَة وأغْرَقَتْهُما. وهكذا نسجَتِ الظُّروف بِحِنْكَة، خُيوط هذه التّراجيدْيا التي نُسمّيها خطأً بِ "الأقْدار"..!ء
أخي مُحمّادي مع زوجته فتيحة السّاحِرة بِجمالِها
ء ءولكن حتّى مجيئ وظُهور فتيحة في هذه المَرْحلة بِالذّات، لمْ يكن توْقيتاً مُناسِباً ولا إيجابِياً ولا مُساعِداً لنا جميعاً بِسببِ أُجْرة أخي التي كانت مَصْدرُ الصِّراع والنِّزاع، والتي كان يُعْطيها كامِلة لِأُمّي لِتسْتعينَ بِها لِتغْطِيَةِ مصاريفنا وملابسنا وثمن الكراء الشّهْري والأدْوية والكهْرباء وما إلى غيْرِ ذالك من الصّوائِر... ويُحوِّلها لِيَصْرِفها على عائلة فتيحة مَجّاناً وظُلْماً وبُهْتاناً.هكذا كانت ترى الأُمور أُمّي رحمها الله، في حين أنّنا كُنّا أحْوَج إلَيْها لِإتْمامِ دِراستنا والعيْش الكريم..! لِأنّنا عائلة لا ترْضى بِالذُّلِّ ولا تشْويه سُمْعة أبينا، ولا بِالإنْحِدار وأنْ نكونَ موْضوع شفقة غيْرِنا، أو ننْحني ونَمُدّ اليد طَلَباً لِلصّدقة أوِ الإنْبِطاح كما يفْعلُ أصْهارُنا المَلْعونين من الأقدارِ ومن البشر وحتّى من أنْفُسِهِم نفْسها..!ء
ء وهنا رفْرَفَ خيالي الخفيف مُحلِّقاً في الماضي السّحيق، عندما كنتُ في الجمعية الخيرية مُؤَقَّتاً رَيْثما تجِدُ لنا أمّنا داراً تُؤْوِينا بعد هِجْرتِنا من بني سيدال. وكان عندي صديق ماسِحٌ لِلْأحْذِية إسمه حُسَيَنْ. كان يتيم الأب مِثْلي ويشْتغِل لِيُعيلَ والدته المريضة وإخْوتِهِ الخمْس الصِّغار. وكان يقرأُ في مُسْتوى يفوقني بِسنتين. وكانت مِهْنته بعد أوْقاتِ الدِّراسة، أنْ يأخُذَ صُنْدوق مَسْح الأحْذية الذي يتأبّطه بِيدِهِ اليُسْرى، وبِيدِهِ اليُمْنى يدُقُّ بشيتة على الصندوق الخشبي الصغير الذي يحْتوي على ثلاثة عُلب صباغة الأحذية: سوْداء لِلأحذية السوداء، ولون بُنّي لِلأحذية القهْوية، ولون شفّاف يصلح لِجميعِ أنواع الأحذية، وثلاث شيتات لِلْمَسْح... ويظلّ يدورُ طِوالَ اليوم على المقاهي يُحدّْق في أحْذِية الرّجال ويطلب منهم أن يمسحها مُقابل أجْرٍ زهيد... وكان يقول لي ويُشجِّعُني على امْتِهانِ هذه المِهْنة لِكي أمْسح أحْذية الناس وأنظر في الأسفل في أقْدامهم وأحذيتهم لِأرْبح بعض الفرنْكات وأشوِّهُ نفسي وعائلتي. ولاسيّما أنّ بِإمكاني أنْ أربح أكثر من ذالِكَ بِكثير، بِمَوْهِبتي الفنّيّة، إذا توفَّرتْ لي الأدوات اللاّزِمة لِذالِك، وأنا مرْفوع الرأس..!س
صديقي حُسَيَن ماسِح الأحْذية
ك كان صديقي القديم حسين، قد بدأتْ تظْهر عليه ملامِح الشّيْخوخة المُبكِّرة، بِسببِ حياتِهِ القاسية التي أمْضاها مُتجوِّلاً على أرْصِفَةِ وشوارع مدينة الناظور، يمْسح أحْذِية الرِّجال المُتكدِّسون على كراسي المقاهي. ويعيش في بروكسل بكامْيونيتْ 207 البيضاء يُرحّل بِها الناس بِأثاثِهم، وينقل البضائع من الأسْواق وإليها...إلخ. وقد حكى لي كلّ تفاصيل حياته منذ أن كان في الخيرية إلى مجيئِهِ إلى بِلْجيكا "حارِكاً" وبدون جواز سفر حتى..! وأنّهُ تزوّجَ امرأة تكْبُرُهُ سِنّاً من أجْلِ الحُصولِ على الأوْراقِ الرّسْمية لِيعيش بِصِفة قانونية في بلد الإقامة بروكسل التي يُقيمُ حالِياً فيها...ء
ء وضعْتُ حَبّة سُكّر في فنْجان قهْوتي وبدأتُ أحرِّكها بالمِلْعقة الصّغيرة وأنا أتَأمَّل وجْه صديق طفولتي في إحْدى فقرات حياتي. نظر إليَّ وقال سعيداً:ء
ء ـ رأيْتُكَ مساء يوم السّبْت في روبورْتاج تلْفزي لِإحْدى معارِضك بِبْروكسل، في دائرة "شْكارْبيك". كانتْ مُقدِّمة البرْنامج تتحدّث معك وتسْتجْوبك. وكان معك بِنْت وولد. وهناكَ عرفْتُ أنَّكَ أسْتاذ في ثانوية "أوْدَرْكَم". تشْجيعاتي لِمجْهوداتِك التي أوْصَلَتْكَ إلى هذا المُسْتوى الرّاقي. فهنيئاً لك عبد الرحمان. هل الولدان أوْلادك؟ هل تزوّجْتَ؟
ء ـ شكراً صديقي حُسين. نعم تزوّجْتُ في 1982 ولي ولد وبِنْتان ما زالوا يدْرُسون. وأنتَ حسين، هل لك أولاد؟ء
إبنتي ليلى مُهندسة، وابني هادي مهندس الدولة
إبنتي نادية التي أخْفقتْ في دِراستها وعملتْ شُرْطِية. وتدرَّجَتْ في السُّلّم لِتصير كوميسير كبيربِمَرْتبة عالِية في بلجيكا. حفِظَ الله أولادي جميعاً
ء ـ أنا تزوجتُ في المغرب قبل أن أذهب إلى بِلجيكا. ولي طِفلة. ولكنّي طلّقْتُ زوجتي مُؤَقّتاً حتى أتزوّج في بلجيكا وأحْصل على أوراق الإقامة، فأردُّ زوجتي وبِنْتي سليمة، وأقوم بِإجْراآت "التّجمُّع العائلي" لِأُدْخِلهما إلى بروكسل لِتعيشا معي. أنا أحِبُّ ابْنَتي وزجتي التي كانت لطيفة معي وتفْهمني ووو...ء
ء كُنْتُ أتأمّلُه يتحدّث عن اِبْنتِه وزوجته ويُعدِّدُ مَحاسِنها إشْباعاً لِحنينِهِ إليْها واشْتِياقهُ لهما. أوْ رُبَّما دَغْدغَة لِلإحْساسِ بِالذّنْبِ لِأنّهُ تزوّج عن حُبّ، ولكنّهُ لمْ يسْتطِع إسْعادَ مَنْ أَحَبّ. بَلِ الأدْهى والأمَرّ، أنّهُ سَمَحَ في حبيبتِه وسليمة فلذةُ كبِدِه، وأُمّه وكلّ إخْوتِه. وتركَ الجميع في "يَدِ الله" كما قال..! وكنتُ أعرفُ أنّهُ فِعْلاً يُحِبُّ ابْنَتَه وزوجته، كما كان يحبّ أمّه المريضة وأخواته الخمْس الذين كان يعمل ليل نهار من أجْلِ إعالتِهم جميعاً. كان صديقي البائس يفيضُ بالحُبّ والإنسانية. ولكنّهُ كان يِبْحِرُ دائماً بِدونِ هدف بعيداً في الحياة، وكل الإتِّجاهات كانت تُعاكِسُه. ولِهذا كان يُصارِعُ الظّروف من أجل إسْعادِ غيْرِه وذويه وزوجته وفلذة كبِدِه بِطريقتِهِ الإرْتِجالية المُتّسِمة بالمُحاولة والخَطأ وانْعِدام التّخْطيط العقلاني..! كان حسين من النّوْع الفاقِدِ لِلطُّموح وقاحِل التّطلُّع إلى الشُّموخ. ولِهذا بقي على مَرِّ زمان عُمْرِه راكِداً في وضْعِيتِه غيْرُ قادِر على الإقْلاعِ في دُنْيا الأحلام، ولا يسْتطيع الطّيران... ذكَّرْتُهُ سائلاً:ء
ء ـ هلْ تتذكَّر صديقي حُسيْن عندما كُنْتَ تُشجِّعني على امْتِهان حِرْفة ماسِح الأحْذِية لِأرْبَحَ النُّقود؟ء
ء ـ لا تُذَكِّرْني بِهذا الأُسْتاذ عبد الرحمان. أخْجَلُ عندما أُفكِّرُ في هذه الأحداث والذِّكريات الأليمة. كُنْتُ لا أشَجِّعُكَ فقط ، بَلْ كُنتُ أحُثُّك على ذالِك وأُقْرِضك صُنْدوقتي لِتقومَ بِجوْلة على المقاهي لِترْبح بعض الفرنْكات، ولِتمْسَحَ أحْذِية الرِّجال ونحن رِجال مِثْلهم! وكنتَ دائماً ترْفُض اقْتِراحي ونصيحتي وتبْتعِد عن عالمي. ولكنَّ ظُروفي المُزْرِية أنا وفقْرُ عائلتي المُدْقِع هو مَنْ جعلني أحْني لِأمْسَحَ حِذاء الناس..!ء
ء كان حُسين يتحدّث ويرشف قهْوته بِهُدوء، وهو ينظر إلى الأرض من شِدّةِ خجلِه منَ الظُّروف المأْساوِية العائلية التي قهرتْه وشيَّبتْه..! ثمَّ نظر في وجْهي وهو يُحرِّكُ رأسه قائلاً: ء
ء ـ إيييييه سّي عبد الرحمان! كُنّا في تِلْكَ المرحلة أصدقاء مُخْلِصينَ وترْبطنا علاقة البراءة. وكنا نتحدث كثيراً مع بعضنا ونشْكو هُمومنا. وكُنْتَ مُتّفِقٌ معي في أنّ ظروفي السّوسْيوـ اقْتِصادية هي مَنْ قهرتْ أُسْرتي وأذَلّتْني، وأنَّ الفقْر أخْطر المُجْرِمين. وكنتَ تقْترِح عليَّ بِإلْحاحٍ دائم، تغْيير مِهنة ماسِح الأحْذِية المُهينة لِشرفِ الإنسان قبْلَ عائلتِه..! أنتَ كنْتَ تُفكِّرُ دائِماً بعيداً مِنْ كُلِّنا، كما كُنْتَ دائِماً مُخْتلِفٌ عنّا جميعاً. كُنّا نُسَمّيكَ "القُوّة الهادِئة"..!ء
ء وابْتَسَمَ ونظراته الغائِرتان تائِهتان ومُبْحِرَتان في الماضي الأليم والبعيد..!ء
ء سمِعْتُ دقّاً عنيفاً على بابِنا، فَلَوَّحْتُ بِكُتُبي على المكْتب وأسْرَعْتُ لِأحُلَّ الباب وسط خْوْف وهَلَع أمّي وإخْوتي. ولَمّا فتحْتُها، وجدْتُ جارتنا خالتي الويزة مَذْعورة بِدَوْرِها وهي تصْرخ:ء
ء ـ خالتي مامَّة. عبد الرحمان. رائحة الغاز قويّة في مطْبخِكم. قُلْ لِأمّك أنْ تُغْلِقَ قرْعة الغاز حالاً وإلاّ ستنْفجِر وتقْتلنا جميعاً. قُلْ لها أنّهم رُبّما الفيران..!ء
جارتنا خالتي لْويزة وزوجها أحمد الجلْطي وابنهما "حِمِّيتو" مع أختي حورية العروسة يوم زواجها، وظْريفة ابنتهم التي كانت أختي ثمونت تُسمّيها " طَقْ طَقْ أدَحْمَنْ"
ء ولَمّا سمِعتْ أخْتايَ كلمة الفئْران، قفزتا ووقفتا فوْقَ السّرير مَذْعورتان. وقفزْتُ مُهَرْوِلاً أفْتحُ الباب الخشبي القديم الذي يُؤَدّي إلى المَطْبخ، فهجمتْ روائح الغاز لِتكْتسِحَ الدّارِ كُلِّها. وقفز أخي عبد الله يبحثُ عن قارورةِ الغاز الخضْراء لِيُغْلِقها بِسُرْعة. وعندما كان مُنْهمِكٌ في غَلِْقِها، لاحَظَ أنّ الأنْبوب البلاستيكي قد تمزَّق. وفجْأة خرجَ فأْر كبير ومَرَّ على رِجْلِ أخي الحافية، هارِباً إلى المِرْحاض يتْبعهُ آخرون. فهربَ أخي خائِفاً وهو ينظر إلى رِجْلِه هل عضَّهُ الفار الكبير أمْ لا...ء
ء نظرْتُ إلى ساعتِنا الحمراء فوق الجِدار. السّابِعة والرُّبُع صباحاً. لا زالتِ الرِّياح تعْصِف بِعُنْفُوان والجوّ مُعْتدِل. سمِعْتُ أمّي تأْمُر أخي عبد الله بِفتْحِ الباب لِتَخْرُج رائحة الغاز التي ملَأتِ الغُرْفتين الضّيِّقتيْن. ثمّ سألتْه:ء
ء ـ عبد الله، أرِني رِجْلَك لِأرى هلْ عضَّكَ الفار أمْ لا؟ء
ء فأجابها أخي عبد الله:ء
ء ـ لا أظُنُّ أمّي. لقَدْ مَرَّ على رِجْلي فقط ولم يعُضَّني.ء
ء قالَ ذالِك وهو يفْحصُ رِجْلهُ الحافِية. ثمّ لَبسَ حِذاءَهُ وأخَذ المِكْنَسَة، ثُمَّ ذهب إلى المِرْحاض لِيبْجث عنِ الفِئْران التي نَغَّصَتْ عليْنا يوْمَنا ويقتلها. ولكنه لمْ يجِدْ لها أثَرا. وبعْدَ أنْ توَضَّأَ وصلّى، تناوَلَ مِحْفظتهُ المدرسية، و بدأَ يُطالِعُ كِتاباً. كان فرِحاً بِسببِ نجاحِهِ في دوْرة اِمْتِحان المُعلِّمين. وسيلْتحِق بِمدينة طنْجة لِلتّدْريب لِمُدّةِ سنة لِيُصْبِحَ مُعلِّماً رسْمَيّاً في شتنبر المُقْبِل. وهذا الخبر أفْرَحَنا جميعاً...ء
يتبع






Commentaires
Enregistrer un commentaire