الفقرة التاسعة من رواية "الحياة في باسو" صباح في بروكسل
الفقرة التاسعة من رواية "الحياة في باسو" الفنان التشكيلي
عبد الرحمان الصقلي
صباح في بروكسل
--------------
السبت 18 يوليوز 2012 , الساعة الثالثة وعشر دقائق بالتوقيت المحلي ببروكسل , الواحدة وعشر د. بتوقيت باسو صباحا.
وانا بشرفتي الان ببروكسل …
حديث العهد هنا بعد رجوعي اللَّعين ...
لا سعيد ولا حزين …
احمل في وعيي اشواقا من الحنين والانين …
وفي احشائي كتل اكتئاب …
والقي نظرة على الافق المترامي امامي ,
يسبح في الصمت وفي الضباب …
فلا ارى كما كان في جنة باسو …
اثرا للصبار الشوكي او السكارى التائهين … ولا جحافل القطط الهائمة ,
تتزاحم على فتات اكياس القمامات لتسد رمقها المقيت …
ولا نزاع الكلاب الجائعة التي تحومُ على سطل زبل في صراع مستميت …
--- --- ---
اعرف انني هنا , لن اسمع الاذان المنبعثة من ابواق الصوامع ,
والتي كانت تؤنس وحدتي في صمت الفجروالسكون هناك.
وانني لن اشم عبق وردك المفعم بعبير هواك ...
الآتي من شرفات زُقاقٍ يُطِلُّ منها أحياناً ... وَجْهُ ملاك …
واعرف ان الصمت الذي يلفه الضباب هنا ,
لن تكسره اصوات الباعة المتجولون ,
ولا نباح الكلاب اوالسكارى الهائمون .
ولا صرخات الفتاة الحزينة وسط اهلها الصامتون …
اعرف كل هذا بِألَمٍ شديد , واكثر من هذا :
اعرف انني هنا في صمتي وحيد …
وان طيفك هناك , عني جِدُّ بعيد …
--- --- ---
الصمت هنا شامل وعميق , لولا دقات ساعة الحائط في الصالون … وأحياناً نَسْمَعُ صرخةٍ حنونة لعائشة المُسْتَغْرِقة في الأحلامِ ، رُبَّما تَعْبَثُ مع ياسمين في حلمها اللَّذيذ ...
و مِن حينٍ لِآخر ، تُداهِمُ سُكونُ اللَّيْلِ اصداء منبهات صوت سيارات الاسعاف , الآتية من ضواحي المدينة الكبيرة المكتظة بالسكان النائمين من مختلف اصناف البشر، الذين يغرقون في لذة من احلام في بلاد التَّسامُحِ والامان ... بِلادٌ صغيرة مُتحضِّرة تحترمُ حُقوقَ الْإنْسانْ ...
وهذا الموت الذي يعوي في البعيد مُخْتَرِقاً صَمْت السماء ، وهو يذكرني كما هناك انه حاضر في كل زمان ومكان . وانه يحوم بحثا عن مزيد من ارواح متهالكة يحصدها كأوراقِ الخريف، مستمتع مُتَبَخْتِرٌ وكله في أشدِّ الْعُنْفُوانْ ...
قد يكون ربنا رؤوف رحيم …
لكنه خلق الْأمراضَ والحُروبَ والفقْــرَ والظُّلْم والموت ولارا …
وهذا كُلُّهُ لي … أَلِيمٌ أَلِيمْ …
--- --- ---
عقارب الساعة تشير الى الرابعة صباحاً .
هَيَّأْتُ فنجان قهوة . وقبل ان ابدا بتدوين ذكرياتي ... القيت نظرة على اولادي كعادتي دَوْماً لاطمئن عليهم وهم نائمون … ألْكُلُّ ، بمن فيهم عائشة , غارق في نوم هادئ . اهل الكهف بسلام . هذه أُسْرَتي الصغيرة ومَنْبَعُ مَعْنَى الحياة عِنْدي ،
نَوْعٌ ما ، سِرُّ وُجودي الْعَبَثي ...
لَمَحْتُ ابْتِسَامَة تَعْبُرُ مُحَيَّا وِصَالْ الحالمة ، كسحابة صيف مُرْتَعِشَة …
اعلم انها تحلم بِالْأَيْفُونْ الذي وعدتها بشرائه … وكل الحيوانات الْأليفة التي ستكون في مزرعتنا بقريتنا في المغرب … والسيارة التي ساشتريها لها اذا نجحت في الباكلوريا كما فعلت مع اختها ليلى التي توجد الان في مونريال . الْأحْلامُ واحَةُ الحياة ... لَوْلاها لَكانَتِ الحياةُ فِعْلاً ، أكْثَرُ عُسْراًوأشَدُّ قَساوة مِمَّا هِيَ عَلَيْهِ الآن بصفةٍ عامة .
وصال فتاة جد طموحة … ليس لطموحاتها اللامتناهية حَصَّارَات … تحلم بعيش الرفاهية، وتنعتنا انا وامها بالتُّعَساء البائسين …!!
تتفرج على برامج الكالا. GALA … وتشتري مجلات الكالا … وتحلم ان تعيش باسلوب بورجوازية الكالا …
أُقَدِّرُ فيها هذه الطموحات المشروعة التٌّوَّاقةُ دَوْماً إلى الْكَمال …
ومن اجل ذالك احترمها واشجعها …
ذَالِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِلاَ طُمُوحْ ...
كَهِضَابٍ بِلاَ سُفُوحْ ...
أَوْ كَأَجْسَادٍ بِدُونِ رُوحْ …
أو اِسْتِوْطانٌ أبَدي بدونِ اي نُزوح ...
وصال في دراستها ذكية ومجتهدة فعلا … اجتماعيا مندمجة بسهولة الهواء …
في لباسها وهندامها انيقة وراقية ك "شاكيرا " SHAKIRA , رغم صغر سنها 13 ans )) …
الا انها في بعض الفترات , تقظم اظافرها باسنانها , وذالك راجع لا محالة الى قلق لا شعوري لم تقدر فهمه ووعيه لتستطيع التحكم فيه والسيطرة عليه لتوجيهه في قنوات سليمة , وبسلوك سليم ومقبول اجتماعيا … ولو انني بفضل جهودي المتواصلة ، وَتَفَهُّمِهَا هِيَ لِلْمَسْأَلَة ، توصلنا اخيرا الى التَّخْفيف من حِدَّة هذه العادة الغير عادية بوسيلة بسيطة ، في انتظار معرفة الاسباب اللاشعورية الحقيقية وراء هذه العرة , واستبدالها بعادة اخرى عادية ومقبولة اجتماعيا وهي ان تُشْغِلَ أصابعها بشيءٍ آخر عندما تحس بالرغبة اللاواعية لقظم اظافرها باسنانها…أوتتناول فاكهة ، تفاحة مثلا لقضْمِها وبالتالي تقي أظفارها الرهيفة عملية التشويه والقظْم اللاَّواعي ، وتكبر اظافرها بصباغة شفافة او ورنيش vernis يحفظها ...
فيظيف منظرها نسبة من الجمال الى الكل ,
كما لا تتعرض لامتصاص الميكروبات من اظافرها …
هكذا اتفقنا … وهكذا صار …
اخذت مني كمبدأ, فكرة العزيمة والطموح ، مِثْل أُخْتِها لَــيْلَى تماماً …
وكعادة , قلدتني في الاستيقاظ المبكر جدا… حتى صارت عندها كما عندي , عادة مزمنة تحيا معنا كَظِلِّنَا… وكانت تردد لي دائما بلغتها العربية الركيكة ، مُشيرة إلَيَّ بأصْبَعِها مُبْتَسِمَة :
_ " لَفْيَاقْ بَكْرِي ، بَذْهَبْ مَشْرِي "
وربما كانت تتصنع ذالك وتستيقظ مع الخامسة صباحا لتفوز وحدها بانفرادي , وتجلس هادئة بقربي لتؤنس وحدتي في غياب ياسمين … ما أرْوَعَ أَنْ نَكونَ بِقُرْبِ مَنْ نُحِبّ في سُكونِ اللَّيْل وفي مُحيطٍ آمِنْ ...! أَوْ لِتُشْبِعَ هِيَ وَحْدَتَهَا بِي ، وَشَوْقَهَا إِلَيَّ ، لِأَنِّي دَائِماً عَنْهُمْ بَعِيدٌ بَعِيدْ ... أَجُولُ وَأَتِيهُ في كُلِّ مَكَانْ ... كَالْبُوهِيمِيّ الْمَجْنُونْ ...…
اعيش مع الرعيع كما مع الرهبان …
تتقاذفني الايام والاعوام ومآسي السنون …
غارِقٌ في السُّكون ، أتلاعَبُ بالْفُنون ، تَكْتَسِحُني الشُّجون ، ويُطارِدُني الْمُجون ...
ولست احمل لك يا روحي الا الهوان …
فاغفري لي لارا عزيزتي كُلَّ خَطايايَ … فما انا الا عَبْدٌ ذَليلٌ مُهانْ ...
وتجلس وصال في احدى الْأَرَائِـك الْحَمْراءْ , وتبدا في قراءة احد الكتب ، او قصص الْخَيَالْ
وما أكثر الكُتُب في غُرْفَتِ نومها وأُسْطُوانات الْموسيقى …
وعندما تَسْأَمُ من القراءة , تنهض الى البيانو Piano وتبدا في عزف احدى الروائع من مقاطع سيمفونيات ريتشارد فاكنر ( Richard Wagner ) او تشايكوفسكي Tchaikovsky وكل ذالك في هُدوءٍ كلاسيكي رفيعْ ...
الساعة الرابعة والنصف صباحا بتوقيت بروكسل ...
كُلٍّ شيءٍ هادئٌ في قلبي ، في بيتي ، والسكينةُ والسُّكون تغْمُرُنا كُلُّنا أنا ورفيقة حياتي وأولادي
السعادة تَشْمَلُ كلُّ أهْل بَيْتي ومَنْ في الدّار .
طار عقلي كالزَّوبَعة في شطحاتٍ تَساؤُلِيَّة وراءَ البِحارْ،
إلى بيتي بالمغرب مع فدوى ، حَيْثُ البراكين والزَّلازِل وكُلُّ أشكال الْإِنْــفِجار،
وحيث العواصف لا تعرفُ الهُدوء ، وتُحْرِمُني منْ أيّ اسْتِقْرار ...
وأنا أرتجفُ يأْساً وغضباً وأطْرَحُ ألْفَ سُؤَال :
ـــ لِماذا لا أنْعَمُ بنفسِ السكينة والْهُدوء في بيتي هُناكْ ...؟
ـــ لماذا كُلَّما الْتَقَيْنا دقيقة ، إلاَّ وتبادَلْنا شلاَّلاً من الكلامِ الْجريحِ الْفَتّاكْ .؟
ـــ لماذا كُلَّما وقعَ بيْننا تَماسّ ، نُشْعِلُ ألْسِنَةَ حمراء مِنْ لهيبِ الْهَلاكْ ...؟
ـــ كُنْتِ يا أَحْلى جارة ، الْمُثيرَة لِكُلِّ هذه التَّحَوُّلاتِ والقلاقل وَالْإِرْتِباكْ ...
ـــ كُنْتِ يا حبيبتي لارا ، السِّرّ وراءَ كل ذاك الإنْحِلالِ والْإنفكاك ...
ـــ كُنْتِ الوحيدة السَّبَب فلا تَنْكُري بِهذا الْخَجَل ... ماذا دَهاكْ ...!
ـــ حَقّاً ، لَسْتِ الْمَسْؤُولَة ، وَأبَداً لَنْ أُعاتِبَكِ ...
ـــ لَكِنَّني الْمَسْؤول الوحيد ... وذالك لِضُعْفي أمامَ سِحْرِ بَهاكْ ...!!!
ـــ كُلُّ ما فَعَلْتُهُ في حياتي حبيبتي كانَ فقط لِنَيْلِ كل رِضاكْ ...!
ـــ ولكِنَّني وَلَوْأظَلّ أعيش قَلِقاً ، مُمَزَّقاً ، على كَفِّ عِفْريتْ ...!
ـــ والْجُرْحُ بلغَ مداهُ في قلبِ فدوى بسببي وأنا تحت حِماك ...
ـــ فسَأَظَلُّ أعْبُدُكِ وَأهْواكَ وَلَنْ أتَراجَعْ يــــــا أبْهَى مـــــــــلاك ...!!!
إسْتَرْجَعْتُ عقلي الهائِم من الناظور ، وبدَأْتُ أتَأمَّلُ إبني أنْوارْ ، إنَّهُ نائم على ظهره … ارى وجهه بوضوح اكثر في ضوء الليل الباهت والهدوء المطلق ...
لِطولِ قامتِهِ ، أحياناً تَتَعَرَّى رِجْلَيْه لِانْسِحابِ الْغطاء عنْها نَحْوَ رأْسه التي يُحِبُّ أن يُغطِّيها لِيَسْتَدْفِئَ بأنفاسه . فتحْتُ باب شُّرْفة غرفته ، وخَطَوْتُ بعض الخطوات أجسُّ نَبْضَ المُناخ ، ليس هُناك صقيع ، لكنَّ جَوَّ بروكسل اليوم بارد . أدْفَأْتُ رِجليه بغطاءٍ آخر وبدأتُ أتأمَّلُه ... أظُنُّني من فصيلةِ الخَفافيش ما دُمْتُ لا أرى فلَذات أكْبادي سِوَى في سُكونِ الليل وهدوء ما قبل الفجر ... لَسْتُ أدْري مِنْ أيِّ صِنْفٍ من المخلوقاتِ أنا يا الهي ...؟؟؟
أعْرِفُ أنني بِسَبَبِ لارا صِرْتُ مُتَمَرِّدْ ، فوضوي ، لا مُنْتَمي ، لا أهْدَأ ، ثائِر كالْبُرْكان ...
أَعْرِفُ أنَّكَ يا إلهي رَزَقْتَني بِأُمِّ الْأبالِسة وَكَتَبْتَ لي كَنَصيبٍ أعْتَى شَيْطانْ ...!
فَدْوَى التي كانَتْ حبيبتي قـَــبْلَ أنْ يفيضَ كل هذا الْاِحْتِقانْ ...
بسَبَبِ شُرُوق سِحْرِكِ في وُجودي حبيبتي ...
لكنني مُنقادٌ لِعاطِفَتي حُر، وسأسْتَمِرُّ في نَفْس الْأحْلامِ والتَّيهان ...
وسَأُحارِبُ مُسْتَميتاً وأُضحِّي لِنَسْتَرِدَّ كل ما بَعْثَرَتْهُ فدوى من أيّامَ زمانْ ...!!!
يا لَحَرْبٍ ضَرُوسٍ بِدونِ ايَّ نِهاية ، بَيْنَ هاتَيْنِ الْآلِهَتَيْن ...
ولكن حبيبتي دعيني الْآنَ أُشبِعُ نظري بتأمل ابني أنوار الذي يمكن ان نقرا من خلال مظهر ملامحه , نوعية الاحلام التي تتعاقب على مسرح لاشعوره .
لم أُشْبِعْ عُيوني ابدا من رؤية ابني هذا . مراهق جد هادئ . أتريْنَهُ حبيبتي ، إنَّهُ مِثْلُك ، مـَـلاَكٌ صغير ، وأنا أُحِبُّهُ مثلما أُحِبُّكِ حبيبتي لارا ... فتى جِدُّ مُهَذَّب ، بِسُلوكٍ حضاري مُتَرَفِّع ومؤدب ، صفحةٌ بيضاء ... يَحْمِلُ خِصالاً حميدة ... عواطِف صافية ... قِـــيَمٌ تسامُحية نبيلة ... هادئٌ أكْثَرُ مِنِّي بِكثير ...
ـــ لِماذا أنا الْوَحيد بَيْنَ كل ذَوي شيطان ...؟
ـــ لماذا لارا أَغْرَقْتِني في كُلِّ هذا المجون وهذا الذُّهان ...؟
ـــ لماذا بسببكِ ، أيْنَما رَحَلْتُ وَارْتَحَلْت ، أحْمِلُ في أحْشائي خِيانَة الْبُهْتان.
ـــ لماذا حبيبتي مُنْذُ عَرَفْتُكِ أشْواقي تَفَجَّرَتْ نَحْوَ كُلّ هذا الْعِصْيان ...؟
ـــ لماذا فَعَلْتِ بي كُلُّ هذا حبيبتي ...؟
ـــ أيَحْلُو لَكِ أنْ تَرَيْني أعيشُ اصْطِداماً ورَاءَ اصْطِدام ...؟
ـــ وتَزَوَّجْتِ السَّماء وانْزَوَيْتِ إلى معابِدِ الرُّهْبان ...؟
ولم أنْبَسْ بِبِنْتِ شَفَة ، ولم أنطِقْ بِأيِّ كلام ...
وتركْتِني وحيد أتأمَّلُ اِبْني الآن ... هَيَّا اقْتَرِبي مِنِّي حبيبتي ... أترَيْنَهُ كيف ينامُ كالملاك . إنه أيضاً مُجْتهد ، مركز اهتمامه :
القراءة وعالم الانترنيت … ككل الشباب هنا او يزيد …اقول يزيد بدون مبالغة . لانه هو الذي أَنْشَأَ لي الموقع الإلِكْتْروني : LAYLART . WIX . COM ، والذي أهْدَيْتُهُ لَكِ وعمره لا يتجاوز الثالثة عشر …
لم اسمع ابدا ان ابني هذا سَبَّبَ في مشكل … او كان وراء حادث مزعج في المنزل …
أَوْ عَكَّرَ صَفْوَ هُدُوء الدَّار… أَوْ أَنَّ صَدِيقاً لَهُ طَرَقَ يَوْماً بَابَ بَيْتِنَا يَطْلُبُه ...
أَتَمَنَّى أَلاَّ أَكوُنَ قَدْ عَادَيْتُهُ بِالْعُزْلَةِ وَالْإِبْتِعَادْ …
كَمَا أَحْيَا أَنَا دَوْماً في الْإِنْفِرَادْ ...
أَتَحَاشَى كل هَؤُلاَءِ الْعِبَادْ ...
صعب ان تعيش مع بقايا اوباش مِنْ عُهودِ " إِرَمَ ذَاتِ الْعِماد "
امتصاص عالم الانترنيت لابني المراهق هذا , ولزومه البيت على مدار السنين … وانهماكي انا في العمل والقراءة والرسم … الخ .
كل هذا قَلَّصَ بيننا فرص التواصل , وبالتالي , قلل من فرص استكشاف أَغْوَارِه ، ومعرفة ماهيته ، لِأَنْجَحَ في تَوْجِيهِه...
اجهل تماما ما يجول من اسرار واحداث في اعماق لاشعوره …
لا يٌسْتَحْسَنُ ان يبقى ابني كشخص نَكِرَة ومجهولة بالنسبة لابيه …
يَجِبُ أَنْ أُحِيطَ عِلْماً بِكُلِّ مَا يَنْتَوِيهِ وَيَشْتَهِيه ...
وان اعرف مدى عمق وعيه وطموحاته واسراره …
لكن اخته وصال العفريتة وَشَتْ بِهِ يَوْماً…
استغلت فرصة وجودنا معا في احدى الصباحات المبكرة … وانا منهمك في تدوين مذكراتي على الانترنيت , وهي تَقْرَأ ، فقالت بصوتها الخافت المعتاد :
- ـ Papa papa; , je vais te dire quelque chose , j'ai lue en cachette dans le Facebook d’Anwar comme quoi
il veut devenir un génie de l’ informatique.
- Mais c'est formidable … c’est vraiment magnifique ça me fait vraiment plaisir ... merci banti …
اذن هذا يفسر جزئيا اعتكاف ابني في بيته , وادمانه على القِراءة والانترنيت … تماما مثلما كان ابوه , وهذا سيجعلني افهم اكثر بعض ابعاد شخصيته ومساعدته لتحقيق أحلامِه وطُموحاتِه ، مثل اخيه "هادي ", مهندس الدولة . وابدا بشراء كمبيوتر آخَرْ أَحْدَثْ ، يُوَفِّر لَهُ خِيَارَاتٍ أَكْثَرْ وَأَوْسَع ، لِلْغَوْصِ أَعْمَقْ في أعْماقِ تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِيَّة ... وَهَذَا لِتَشْجِيعِه أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ...
اما ياسمين الصغيرة … بهجة البيت … تُحْفَةُ الأسْرة ... مَرْكَزُ كل اهتمام ... المحبوبة والتي تتناثر عليها الزهورمن كل غريبٍ أو قريب ، فقد كانت غرفة نومها صامتة , لدرجة اسمع تنفّسها مُمْتزجاً بِدقات قلبها الصغير وهو يخفق بهدوء وايقاع ثابت ... مما يدل على انها مرتاحة في سباتها … ودُماها تحيط بها… وقطتها البيضاء الصغيرة , نائمة على شعرها قرب راسها … ومحفظتها مُبَعْثَرَةُ الْأدوات هُنا وهُناك ...
أتَرَيْنَ حبيبتي كَيْفَ تسترسل في حلمها كالملاك …
أتَرَيْنَ مزهريات الورد فوق مكتبها … ويداها الطويلتان تعانقان دميتها المفضلة ، ملكةُ جمال دُماها وذات الْفُسْتان الوَرْدي الرفيع …
وهذه الْمادَمْوازيلْ الجالِسَة هُنا ، إِنَّها " كاتي "Kati ، إسم دُمْيَتها السمراء النحيفة " باربي " موْضوعةٌ بكلِّ عِناية على الأريكة الْحَمْراء مع كل ترسانتها من علب الماكياج والْأكْسِسْوارات المختلفة التي تستعمِلُها الآنِسة " كاتي" حسب المُناسبات الخيالية في ذِهْنِ الصغيرة ياسمين ،
ولا سيما حين تستعد الجميلة " كاتي " لِلخروج على حصانها الأبيض لِلتَّنَزُّه وقطف الوُرود ومُطاردة الفراشات في شُرْفَتِها المُوَرَّدة حيثُ غرسْتُ في إحْدى المِزْهريات وردة حمراء
La Rose du Drame ،
لِيُعانِقُها ضباب بروكسل ، وَ لِتُذَكِّرَني دوْماً بِأصْلِ مَأْساتي هناك وراء البحار ...
أما حِصان باربي المُزَرْكش والذي يعْلُوهُ هودَجٌ رائع لِتنزُّه الأميرة " كاتي " فقد كان مربوطاً بخيط حذائها إلى رجل الكرسي ربما خوفاً أن يذهَبَ بعيداً ويتيه في صقيع ضواحي المدينة الغارقة في كل أصنافِ الْأحلام ... كما يفْعَلُ أبوها التّـــائِه دوماً في عُمْقِ ليالي الظلام
يَسْتَمِعُ إلى الْآذانِ ويَنْشُدُ لِفدوى الْجريحة السَّلامْ ...
الساعة الخامسة وعشر دقا ئِق …
وأنا منهمك في كتابة مذكراتي ...
·bonjour papa
· صباح الخير أبي ...
كان صوت وصال الخافت ، وهي تقترب مني بهدوء مبتسمة لتقبلني في وجنتي ... فجلست على أريكة في الصالون ، وأشعلت الكومبيوتر ، لتحلق في عالم الانتريت ، دون أن أحس بوجودها أَوْ تُحْدِثُ أَدْنَى ضَجَّة ...
هذه الفتاة حنونة وجد مهذبة ... وقد مالت إليها كُلُّ الْعَائِلَة ولا سيَّما لارا حينَ التقينا صُدفة قُرْبَ ماكْدونالْد بِكورْنيش الناظور ، صيف العام الماضي ، ربما لرقة مشاعرها التي تجعلها تنساب وتتسرَّبُ بيُسْرٍ إلى كل القلوب …
لقد كانَ مساء رائع أمْضَيْتُهُ صُحْبَةَ ابْنتايَ " ياسمين " و " وِصال " في بلادي الْكئيبة والحبيبة
ونحْنُ الثَّلاثة نتيه أحراراً على كورْنيشْ " سيدي عْلي " ، نأكل الفشار popcorn والمُثلَّجات والزريعة ، تاركينَ لارا بعيدة خلفنا تَتْبَعُنا بعينيها الساحِرَتيْنِ ونحن في اتِّجاهِنا نحو الشارع الرئيسي ضاحكين ... مُحْتَكِرينَ كُلَّ سعادةِ الدُّنْيا لِوَحْدِنا ،
ونَسيمُ البحر المُختلِط بضجات الفرح وضحكات الناس المبْتَهِجين ومشاهِد الْعِشْقِ وابْتِسامات الشَّفاه الورْدية وعِبارات الحُبَّ والغرام المُتناثرة في كل الْأماكِنِ والجِهات ... في أجْواء رومانطيقية أرِيسْتوقْراطِيَة لا تَنْسابُ إلَى مَسامِعِكَ سِوى أعْذَب الكلمات والنوطات والنَّغَمات ... كل هذا يُضْفي على أجْواء كورْنيش سيدي عْلِي طابَع عُرْسِ الملائكة وحور العين في الجنة ...
كَأَنَّ العالَمَ يُقيمُ كُلَّ أعْراسِهِ وَأفْراحِهِ هُنا في بِلادِنا ... ما أجْمَلَ الحياة هُنا ...
كان الطَّقْسُ غائِمْ ... ولكنه جد مُلائِم ، وبداخلي الف سُرورٍ وابتهاج ، وشَعرتُ ذاك اليوم بسعادة مُضاعَفة :
ــ لِأنني رأيتُ لارا ، وهذا وحده يكفي كَمَعْــــبَرٍملكي نَحْوَ كل ملكوت او نعيم ...!
ــ ولِأنَّ ابنتايَ الموْلودتانِ في أُروبا بدأتا تهتمانِ وتُحِبّانِ بلادهُما وهذا جد جميل ... وأجمل مِنه ، عودة الينابيع والجداول إلى النَّهر ، ورجوع الجُذوع والفروع إ لى الْجُذور... الأشجارأينما امتدَّتْ وأوْغَلَتْ بعيداً في السماء اللاَّنِهائِية ، إلاَّ أنَّها تتبع دوماً جُذورها حَيْثُ نَمَتْ وترَعْرَعَتْ ...
- L’arbre suit toujours ses racines …
الشجرةُ تَتْبَعُ دَوْماً جُـــذورها ... وهذهِ بِلادُنــــا ، ولاَ بُدَّ لَنـــا أنْ نُحِبَّها
رَغْمَ مَرارة الحياة فيها ...
--- --- ---
القيت نظرة من شرفتي على مدى امتداد المدينة ومشارفها ...
بروكسل شاسعة … سماؤها مطروزة بِآثارِ خيوط دخان الطائرات …
ومن تحتها تغازلها ناطحات السحاب وعمارات شاهقات ...
والناس سعداء ان تعيش او توجد هنا في قلب اروبا …
مستدفئة بامنها وعقْلانِيَتِها , ومستمتعة برخائها إِلاَّ أَنَا …
أَحِنُّ إِلَى باسو حيث روحي تهيم بكل حرية وارتخاء …
احن إِلَى مناظر حقول الاعشاب المتوحشة والنباتات الشوكية التي تغطي بعض مساحاته في كبرياء …
احن لسماع اصوات الآذان في الفجر وهي تنساب الى شرفتي وتداعب كالنسيم سماعي
لتؤنس وحدتي …
أَحِنُّ إِلَى نباح قطعان الكلاب التي تكسر الصمت هناك وتدفئ طفولتي ،
أَحِنُّ إِلَى رؤية حديقتي …
حيث قطفت منها وردة بيضاء ,
عِشْقاً لِغارسها المجنون … صديقتي …
أَحِنُّ إِلَى قلبها الحنون ...
احن ان اكون بجوار لارا حيث توجد سعادتي …
احن الى جنتي …
احن الى الفردوس حيث تَنْتَشِرُ الراحة والسُّكٌونْ …
احب ان اشاهد رقصات القطط على انغام المواء …
أحِنُّ إلى رُؤْيةِ قُطْعان الكلابِ الظَّالَّة تتلاعبُ تحت رذاذِ الشِّتاء ...
والصبار الشوكي المتوحش يعرض ورده الاحمر كالبهاء …
أريدُ أنْ أسمعَ صِياحَ الباعة المُتجوِّلين وهُمْ يتيهون بعرباتهم المُهترئة التي تجرها حميرٌ سوْداء
أشتاق أن أسمع نداء بائع البيضِ الحزين كهِبَةٍ من الفضاء ...
ومَحاسِنْ ، أتَبْدو دائماً كما كُنْتُ أراها كملاكٍ هابِطٍ من السّماء !
اريد ان اعرف اخبار ابليس المسكين الْمُتَيَّمِ بِحَوَاءْ …
أُرِيدُ أَنْ أرَى كَيْفَ تُدَحْرِجُ خَلْفَهَا سَنَوَاتِهَا الْعِجَافْ أُخْتِي سَنَاءْ ...
وخالَتي فاظْمَة ، أما زالَتْ كَئِيبَة مُطَأْطِئَة الرَّأْسِ تخيطُ الْأزِقَّة لِتَنْفَض عَنْها قُنوطَ الزَّمان ...
واولاد حارتنا الابرياء …
أَمَا زالوا كعادتهم يركظون ويلعبون صباح مساء ؟...
ودوام … صغيرتي …
أَمَا زالت باجنحتيها الرقيقتين تتسابق مع مروان في امان ؟..
احن الى كل هذه الاحلام , وقلبي تملؤه الشجون …
احن الى نفسي واياها …
باختصار احن الى انا واناها …
احن الى معرفة اخبار القديسات الثلاث .
هل ما زلن يجلسن مع وردة المساء على رصيف سناء ؟...
يتحدثن بشوق عن كواليس قصة حب ابليس وحواء …
أَمْ أَنَّ قسوة ظروف الحياة باعدت بينهن بدون عناء …
احن إِلَى كل هذا يا لارا …
احن إِلَى وَجْهِكِ الْوَضَّاءْ …
احن إِلَى سماء باسو الطاهرة , وإِلَى بلاد مجتمع الرياء …
لاخالط المتسكعين والجهلة والسُّفهاء والعلماء والمجوس …
حَامِلاً يَأْسِي وَبَأْسِي وَوَجْهِي الْعَبُوسْ…
أتوقُ اعْتِزالَ عالمَ النُّفورِ في معابِدِ رب الآلهة باخوس ، ملهم طقوس الابتهاج لِأعيش دوْماً في طقوسِ بروميثيوس وديونيسوس ، أراقِصُ هيرا وزيوس ...
لِأنْسى عالمَ السماءِ الجهنَّمي الذي تحترقُ فيهِ لارا وكل النُّفوس ...
احن الى هناك , حيث انت …
لاني هُنا في هذه الصَّحْراء مريض … مريض هُنا حبيبتي …
انا هُنا مريض ...
7
القيت نظرة على بروكسل الممتدة في السراب والغارقة في الضباب …
بعض قمم الكاتدرائيات والكنائس تُطِلُّ مُبَلَّلَةً في السحاب …
صَلَّيْتُ بِالْأَمْسِ الجمعة في مسجد المتقين …
Saint Augustine وغدا الاحد ساكون في كنيسة القديس اوغسطين
حيث سيكون عيسى سيد المرسلين , لنقيم الصلاة لرب العالمين …
انا احب الاهي .
وَسَأُقِيمُ له الصلاة في كل المعابد والكنائس
وَأَلاَّ أَبْقَى هُنَا ذَابِلاً وَيَائِسْ .
وَسَأَدْعُوهُ أَنْ يُرَحِّلَنِي مِنْ هُنَا لِأَعُودَ إِلَى لاَرَا ...
واتضرع اليه بِكُلِّ اللُّغات ان يطردني من هذا المكان ,
كما طرد ادم وحواء , لاعود الى جنة الجنان …
الى جنة باسو لاجلس من جديد في شرفتي هناك .
وانتظر مرور موكبها الملكي ... فاهتف مع الهاتفين ,
واصرخ مع كل الصارخين ,
واطير ابتهاجا ككل العاشقين ,
ونردد كلنا :
ـــ المجد لك ايتها الاميرة …
ـــ والديمومة الازلية …
ـــ ورضا الله عنك , وانواره المنيرة …
ـــ لتحيا الاميرة
ـــ لتحيا اميرة جنة باسو الصغيرة …
واحني لها من بعيد … وانا جد سعيد …
--- --- ---
شعرت بفصل اخر من فصول روحي يداهم كياني …
لَفَّتْ شُعُورِي كَآبَةٌ عَمِيقَةٌ مِنْ أَثَرِ الْبُعْدِ وَالْهِجْرَانْ …
إِنَّهَا هُنَاكْ …
انها بعيدة هناك …
تَفْصِلُ بَيْنَنا مسافات وأسْفــــــارْ ...
تَفْصِلُ بَيْنَنا إشْكالِيات وتَناقُضاتٍ ميتافيزيقية وعاداتٌ حجرِيَّةٌ وَبِحارْ ...
هائِمينَ في ضباب مُحيط الوُجود ولا مَنارْ ...
نَرْكَعُ مَقْهورينَ لِهذه الظُّروف العاتية بِدونِ أيّ خيارْ ...
انها حَقّاً بعيدة هناك …
ـــ ولكنها ايضا هنا … داخل قلبي …
انها معي ودوما بجنبي وملفوفة في مهجتي ...
انها في اعماقي تستدفئ بحناني .
انها في كل خلية من خلايا دمي …
إِكْتَسَحَتْ مُطْلَقَ عَقْلِي وَرُوحِي …
هي مركز كل اهتمامي ,
هي هوائي ونسيمي …
ترفرف دوما في خيالي …
انها عمري وسنيني وايامي …
انها كل لحظة من زماني …
حتى اصابعي المُرْتعِشَة الآن تتحرك بقلمي لتكتب اسمها على صفحات الذكريات .
انا منهمك في الكتابة . اترجم الى نصوص وفقرات , حالات فصول الروح المتعاقبة داخلي :
مِنْ كَآبَةٍ وَحَنِينْ ...
مِنْ أَلَمٍ وَأَنِينْ ...
وَمِنْ بُعْدِ السِّنِينْ ...
·Bonjour papa
كان صوت ياسمين .
قَبَّلَتْنِي في خدي بصفاء روحها البيضاء , وقالت بصوتها الهادئ :
Papa , je peux faire de l'internet ?
· Bien sur mon amour , il faut pas demander pou ça .
وذهبت لتشعل الكومبيوتر الثابت في غرفة مجاورة لتلهو …
ما زالت عائشة وانوار نائمين . وغدا العيد هنا في بروكسل …
أَمَّا عِيدُ لاَرَا هُنَاكْ ، وَالْقِدِّسَاتْ الْأُخْرَيَيْن ، فَسَيَكُونُ يَوْمَ الْإِثْنَيْن ...
وَسَيَسْتَيْقِظْنَ مَعَ آذَانِ الْفَجْرِ لِيَغْسِلْنَ الْحَنَّةَ مِنْ يَدَيْهِن ...
وَأَجْوَاءُ بَاسُو تَمْلَأُهَا أَنْغَامَ الْأَمْدَاحْ ...
وَضَبَابُ الشَّلاَّلاَتِ تَغْمُرْ أَصْقَاعَ الصَّبَاحْ ...
وَأَغْصَانُ الْأَشْجَارِ ، وَخَصَلاَتُ شَعْرِ الْقِدِّيسَاتِ تُدَاعِبُهَا الرِّيَّاحْ ...
وكل الْأجْواء بهيجة بِزَغاريد الْأفراح ...
وَأَنَا مِنْ شُرْفَتِي ، كَتَائِهٍ مَجْنُونْ أُدَاوِي الْجِرَاحْ …
أَتَأَمَّلُهُنَّ جَالِسَات عَلَى رَصِيفِ سَنَاءْ ...
يُلاَعِبُهُنَّ الْحَمَام ، يَبْتهِجْنَ بالشُّروق ، وَيَتَأَمَّلْنَ هُدُوءَ الصَّبَاحْ ...
--- --- ---
أنا هنا غريبٌ وحزين ببروكسل هذا الصباح .
أُعاني من فصل شتاء روحي العنيف .
وقد زعزعت عواصفه كل جذوري هناك ...
وأرداني هنا بدون حراك ...
جُثَّةً جمَّدها الصَّقيعُ والجليد ...
قَذَفَ بي السفر بِعُنْفٍ هُنا وحيد .
وعَنِ العيد وعنكِ وعَنْ جنة باسو بعيد …
أنا في هذه الساعة في مقهى الأُورْكِيدِي ...
مالك المقهى بُولوني ...
والنادلتان الرومانيتان ، فتاتان غاية في الجمال
وموسيقى هادئة ، تصدح في المكان ...
وتباشير نور الصباح تضيء شرفات بروكسل المزهرة بالأُقْحوان
وأنا أحتسي فنجان قهوتي …
والنور يُشِعُّ من خلفي مضيئآ صفحاتي .
وأنا أُدوِّن ذكرياتي وأجْتٌرُّ لقطات من حياتنا في الكواليس …
وَفُؤَادي تبتلعه العتمات …
تائِهٌ بِشعوري في دُروب الحياة ...
مستسلمآ لاكتِئابي الذي حَوَّلَ عمري ظُلُمات .
أَتَمَرَّدُ على الواقع ،
أَثٌورُ على الأقْدار …
أتفقَّدُ مَـواكِبَ العِصْيان وحِصار طَرْوادَة في السماء وَأُهَيِّ لِلثّائِرينَ السِّلاح ...
أسمع المُؤَذْن غارقآ مُتَشَنِّجاً في الصياح ,
يُرَدِّدْ بصوت عبثي عالٍ تُمَزِّقُـهُ الرِّيــاح :
حَيَّ على الفلاح … حي على الفلاح …
وأنا أُساعِدُ آدم على خَرْقِ الأوامر وَأَكْلِ التُّفَّـاحْ ...









Commentaires
Enregistrer un commentaire